اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

حمي الذهب في شمال شرق افغانستان تغير حياة السكان

{title}

تشهد ولاية بدخشان في شمال شرق افغانستان تحولات اقتصادية واجتماعية لافتة، حيث تتداخل المراعي الخضراء مع عشرات الحفارات التي تنقب في سفوح الجبال بحثا عن الذهب. وأظهرت المشاهد الميدانية توسعا كبيرا في عمليات التعدين التي باتت توفر فرص عمل وايرادات مالية، لكنها في المقابل تفرض ضغوطا متزايدة على البيئة والمجتمعات المحلية.

وينتشر آلاف العمال في منطقة شيوا التي تبعد نحو 50 كيلومترا عن فيض اباد، حيث يعملون في استخراج الذهب لصالح مستثمرين من مختلف انحاء البلاد. وأوضح سكان محليون ان النشاط التعديني اثر بشكل مباشر على جودة مياه الانهار ومساحات الرعي، مما ادى الى تراجع الانتاج الزراعي والحيواني لدى بعض المزارعين.

وكشف مزارع محلي يدعى محمد امين ان جودة مياه النهر القريب تدهورت بشكل ملحوظ منذ توسع عمليات التعدين، مما تسبب في انكماش اعداد الماشية التي كان يعتمد عليها في معيشته. وفي سياق متصل، ارتفعت قيمة الاراضي في مناطق التنقيب بشكل كبير، حيث تلقى احد سكان فيض اباد عرضا ماليا ضخما مقابل هدم منزله للبحث عن الذهب في ارضه، الا انه رفض هذا العرض.

وبين رئيس دائرة المناجم في بدخشان، عبد المتين رحيمزاي، ان عدد الشركات المسجلة في القطاع يتراوح ما بين 650 و700 شركة، اضافة الى آلاف العمال اليدويين. واضافت تقارير البنك الدولي ان القطاع سجل نموا حقيقيا يتراوح بين 25 و30 بالمئة سنويا، مع توقيع مئات العقود منذ عام 2021.

وتكتسب هذه الوظائف اهمية استثنائية في ظل محدودية الفرص وعودة ملايين الافغان من الخارج، حيث يتقاضى العمال اجورا متفاوتة تعينهم على مواجهة ظروف الحياة الصعبة. وتؤكد بيانات المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين ان ملايين الاشخاص عادوا الى البلاد، مما يعزز الحاجة الى مصادر دخل جديدة.

واوضحت وزارة المناجم والبترول الافغانية انها تعمل على تنظيم عمليات الاستخراج لضمان عدم حدوث تجاوزات، حيث اشار باحثون الى تطوير النظام الضريبي وزيادة حجم الرقابة. وتفرض السلطات ضريبة تعادل 20 غراما من الذهب للهكتار شهريا، بينما تم اغلاق مئات المواقع التي ثبت تسببها في اضرار بيئية.

وتضع تجربة بدخشان الحكومة الافغانية امام معادلة دقيقة توازن بين استغلال الثروة المعدنية لدعم النمو الاقتصادي، وبين ضرورة حماية الاراضي والمياه والمصالح الحيوية للمجتمعات المحلية.