كشفت سلسلة من التحركات الأخيرة لوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن حالة من القلق المتزايد داخل الإدارة الأمريكية حيال الارتفاع المستمر في عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل. وأظهرت البيانات أن ضغوط التضخم والعجز المالي الكبير بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية قد رفعت تكاليف الاقتراض للحكومة والشركات والأسر إلى مستويات قياسية.
وأوضح متعاملون وإستراتيجيون في وول ستريت أن تدخل بيسنت لدعم الين الياباني وتغيير لغة وزارة الخزانة بشأن إصدارات الديون ودعمه لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش تعكس محاولات جادة لمنع العوائد طويلة الأجل من تسجيل قفزات إضافية. وقال محللون إن هذه الإجراءات تأتي في ظل وصول الفائدة طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين.
وبين تقرير لوكالة بلومبيرغ أن أولى هذه الإشارات تمثلت في تدخل الولايات المتحدة لدعم الين للمرة الأولى منذ عام 1998 مما يقلل حاجة اليابان لبيع سندات الخزانة الأمريكية للحصول على الدولار. وأضاف بيسنت دعمه لتوسيع تسهيلات إعادة الشراء المخصصة للسلطات النقدية الأجنبية لدى الاحتياطي الفيدرالي لتوفير السيولة دون الحاجة لبيع السندات.
وأشار بيتر بوكفار كبير مسؤولي الاستثمار في شركة وان بوينت بي إف جي إلى أن السوق وصلت إلى درجة عالية من الهشاشة دفعت واشنطن لتشجيع المستثمرين الأجانب على الاحتفاظ بالسندات. وأظهرت وزارة الخزانة تغييرا في صياغة توجيهاتها بشأن الإصدارات المستقبلية حيث استبدلت مصطلح زيادة المبيعات بمصطلح تغييرات مما عزز توقعات المستثمرين بخفض إصدارات السندات طويلة الأجل.
وأوضح خبراء اقتصاديون أن الأدوات المتاحة للخزانة قد لا تعالج الأسباب الجذرية المتمثلة في العجز السنوي الذي يقترب من تريليوني دولار والضغوط التضخمية المستمرة. وقالت بريا ميسرا مديرة المحافظ في جيه بي مورغان لإدارة الأصول إن الخزانة تدرك جيدا حساسية الوضع في سوق السندات.
وختم بيسنت تصريحاته السابقة بالتأكيد على أن خفض عائد سندات العشر سنوات يعد هدفا رئيسيا للإدارة نظرا لتأثيره المباشر على أسعار الرهن العقاري وتكلفة القروض. ومع ذلك تظل النتيجة النهائية مرهونة بمدى قدرة الاقتصاد على السيطرة على التضخم وإقناع المستثمرين باستقرار المسار المالي للبلاد.

