كشفت التحركات الاقتصادية الاخيرة في القارة الافريقية عن توجه متزايد لتقليص الاعتماد على الدولار الامريكي في المعاملات المالية والتجارية. واظهرت هذه التحركات ان الدول الافريقية بدات في تبني استراتيجيات جديدة تشمل تحويل الديون الى اليوان الصيني، واقامة خطوط مقايضة مع الصين، فضلا عن بناء شبكة افريقية موحدة لتسوية التجارة بالعملات المحلية.
واوضح خبراء اقتصاديون ان هذه الخطوات تطرح تساؤلات جوهرية حول ما اذا كانت افريقيا تتجه نحو استقلال نقدي حقيقي، ام انها تقوم بمجرد استبدال هيمنة الدولار باعتماد متزايد على العملة الصينية. وبينت البيانات ان هذه المسارات تختلف بشكل جذري من حيث التكلفة ومخاطر الصرف ودرجة الارتباط المالي.
واشار صندوق النقد الدولي الى ان حصة الدولار من احتياطيات النقد الاجنبي العالمية بلغت 57.13% في الربع الاول من عام 2026، بينما ظلت حصة اليوان محدودة عند 1.99%. واضاف البنك الافريقي للتصدير والاستيراد ان اكثر من 80% من المدفوعات العابرة للحدود بين البنوك الافريقية كانت تمر تاريخيا عبر مراكز مقاصة خارج القارة، مما يحملها تكاليف باهظة.
وقال البنك ان ارتفاع حجم التجارة بين الصين وافريقيا بنحو 18% خلال عام 2025 جعل من استخدام اليوان خيارا منطقيا لخفض تكاليف التبادل التجاري. وفي كينيا، وتحديدا في اكتوبر 2025، حولت الحكومة ثلاثة قروض صينية من الدولار الى اليوان، وهو ما حقق وفرا اوليا في خدمة الدين بنحو 215 مليون دولار سنويا.
واضافت تقارير اقتصادية ان نيجيريا جددت اتفاق مقايضة عملات مع الصين بقيمة 15 مليار يوان في ديسمبر 2024، في حين منحت بكين ترخيصا لتشغيل بنك مقاصة للرنمينبي في افريقيا يغطي 19 دولة. واكد الرئيس التنفيذي لمجموعة ايكوبنك ان البنوك الافريقية تعمل حاليا على اطلاق تسوية مباشرة بين العملات المحلية واليوان لتقليل الحاجة الى العملة الامريكية.
وبينت التحليلات ان نظام المدفوعات والتسوية الافريقي "بابس" يمثل المسار الثالث والاكثر طموحا، حيث يسمح للدول الاعضاء بالدفع والتسوية بعملاتها الوطنية بدلا من الدولار. وربط النظام حتى الان 28 دولة واكثر من 190 مصرفا، مما قد يوفر للقارة مليارات الدولارات سنويا من تكاليف المعاملات.
وخلصت التحليلات الى ان السيناريو الاكثر ترجيحا هو ظهور نظام متعدد العملات في افريقيا، يظل فيه الدولار راسخا في تسعير السلع والديون، بينما يكتسب اليوان والعملات المحلية مساحة اكبر في التجارة البينية، مما يمنح الدول الافريقية تنوعا نقديا يساعد في ادارة المخاطر المالية بشكل اكثر استقلالية.

