لم يعد اضطراب السفر في الشرق الاوسط مقتصرًا على المسافر الذي يؤجل رحلته أو شركة الطيران التي تعدل مساراتها فقط. إذ كشفت البيانات أن التداعيات تمتد لتشمل القطاعات الحيوية التي تعتمد على إنفاق الزوار. بدءًا من الفنادق والمطاعم وصولًا إلى النقل والأسواق وفرص العمل المرتبطة بها.
وأظهرت البيانات أن التوترات الأخيرة أثرت بشكل مباشر على التوقعات الإيجابية للنمو السياحي في المنطقة. حيث أوضحت تقارير منظمة الأمم المتحدة للسياحة تراجع عدد الوافدين الدوليين إلى الشرق الاوسط بنسبة 14% في الربع الاول من العام مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. في حين سجلت السياحة العالمية نموًا بنسبة 2%. وهو ما يبرز حجم الضغوط التي تواجهها المنطقة بعد تحقيقها تعافيًا قويًا في العام الماضي.
وأضافت التقارير أن الأثر الاقتصادي يتجاوز المطار ليشمل إنفاق السائح الذي يتوزع بين الإقامة والخدمات الترفيهية. وأظهرت بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي إياتا هبوط أداء شركات الطيران في المنطقة بنسبة 60.8% في مارس. مما يعكس اتساع أثر الاضطراب في حركة السفر على نسب الإشغال الفندقي والأنشطة التجارية.
وبينت تقديرات مؤسسات اقتصادية دولية أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى فقدان المنطقة نحو 23 مليون زائر دولي. بما يعادل خسارة محتملة تصل إلى 34 مليار دولار من إنفاقهم. وأشارت التقديرات إلى وجود فجوة يومية قد تصل إلى 600 مليون دولار مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل تصاعد الاضطرابات.
وأوضح الخبراء أن الكلفة الفعلية لهذه الأزمة تتوقف على عدة عوامل. أبرزها مدة التوتر ومدى تأثر حركة الطيران وقدرة الوجهات السياحية على استعادة ثقة المسافرين. وأكدوا أن تراجع أعداد الزوار يضع ضغوطًا متزايدة على الأعمال التي تعتمد على الحركة السياحية. لا سيما المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تشكل عصب الاقتصاد المحلي في العديد من دول المنطقة.

