كشفت صور الاقمار الصناعية وبيانات تتبع الناقلات عن تراجع حاد في نشاط موانئ تصدير النفط الايرانية خلال شهر اغسطس الجاري، وذلك في ظل استمرار الحصار البحري الامريكي الذي تسبب في انخفاض صادرات الخام وزيادة الضغوط الاقتصادية على طهران. وأظهرت بيانات نشرتها بلومبيرغ غياب ناقلات النفط العملاقة عن جزيرة خارك، وهي اكبر محطة لتصدير النفط الايراني، خلال الايام التسعة الاولى من الشهر، بينما اقتصر الرصد على سفينتين صغيرتين فقط في منشأتي جاسك وسروش.
وأوضح التقرير ان هذا المشهد يمثل تراجعا كبيرا مقارنة بالنصف الاول من يوليو الماضي، حين كانت ترسو ما بين 7 الى 10 ناقلات عملاقة في جزيرة خارك، مستفيدة من هدنة مؤقتة سمحت باستئناف محدود للصادرات. وبينت البيانات ان انهيار الاتفاق المؤقت بشان مضيق هرمز واستئناف الحصار البحري الامريكي اديا الى انخفاض صادرات النفط الايرانية بصورة ملحوظة.
وقدرت شركة كبلر المتخصصة في تتبع شحنات الطاقة انخفاض صادرات النفط الخام والمكثفات الايرانية بنحو 40% خلال اغسطس الجاري لتصل الى نحو 500 الف برميل يوميا، بينما اشارت تقديرات فورتكسا الى ان الشحنات اصبحت تمثل جزءا بسيطا من مستويات يوليو البالغة 740 الف برميل يوميا. وأضافت التقارير ان الولايات المتحدة شددت اجراءات الحصار البحري عبر عمليات تقودها القيادة المركزية الامريكية بمشاركة اكثر من 20 سفينة حربية، حيث جرى تغيير مسار 55 سفينة تجارية وتعطيل واحتجاز ناقلات للتحقق من الامتثال للعقوبات.
وذكرت بيانات كبلر ان خزانات النفط البرية في ايران تشهد تراكمات كبيرة، حيث تبلغ نسبة امتلاء خزانات جزيرة خارك نحو 64%، مما اضطر طهران لتخزين كميات متزايدة من النفط غير المبيع على متن ناقلات راسية في البحر، لا سيما مع تراجع مشتريات المصافي الصينية. من جانبه، قال ريتشارد برونز، رئيس قسم الجغرافيا السياسية في شركة إنرجي أسبكتس، ان الحصار الامريكي نجح في تقليص حركة الناقلات، موضحا ان القيادة الايرانية لا تزال تراهن على ورقة الضغط الخاصة بمضيق هرمز رغم التكلفة الاقتصادية المرتفعة. وفي سياق متصل، أكد الرئيس الامريكي دونالد ترمب ان ادارته تراقب الضغوط الاقتصادية المتزايدة على ايران، مشيرا الى ان طهران تعاني من تضخم هائل واوضاع اقتصادية صعبة للغاية.

