يواجه المستثمرون في تونس تحديات إدارية تعيق تحويل المشاريع من مجرد أفكار إلى واقع ملموس، وهو ما يجسده حال محمد خليل الذي ينتظر منذ 4 سنوات استكمال إجراءات إنشاء مدجنة عصرية. وأوضح خليل أن المسار الإداري الطويل وتعدد كراسات الشروط الصحية والبيطرية والبيئية يخلق متاهة تعطل تنفيذ المشاريع، مشيرا إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في الفجوة بين قرار الاستثمار والقدرة الفعلية على تنفيذه.
وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة التونسية للاستثمار نموا لافتا في الاستثمارات المصرح بها خلال عام 2025 بنسبة 39.3%، لتبلغ 8.36 مليارات دينار، كما كشفت وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي عن ارتفاع الاستثمارات الأجنبية بنسبة 30.3%، مستفيدة من الموقع الجغرافي وتنافسية كلفة الإنتاج واليد العاملة المؤهلة في قطاعات حيوية كصناعة السيارات والكهرباء والنسيج.
وأضاف الخبير الاقتصادي سمير زنطور مبينا أن الاقتصاد التونسي يحمل آفاقا واعدة، لكنه يعاني من معوقات هيكلية أبرزها البيروقراطية والترسانة القانونية التي تحتاج إلى تحديث شامل، حيث يؤدي التأخير في الإجراءات إلى تجميد رؤوس الأموال وارتفاع كلفة المشاريع.
وكشف مسح البنك الدولي أن 28.8% من المؤسسات التونسية تعتبر النفاذ إلى التمويل العائق الأكبر أمام نشاطها، في حين تأتي الكهرباء والضرائب في مراتب لاحقة، وأظهرت البيانات أن 67.1% من المؤسسات لا تملك خط ائتمان بنكي، مما يجعل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحلقة الأضعف في ظل معدلات إغلاق سنوية مرتفعة.
وأوضح عبد الرزاق حواص، الناطق الرسمي باسم الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، أن الحاجة ملحة لتسهيل النفاذ إلى التمويل وتحديث التشريعات، خاصة في القطاع الفلاحي الذي يعتمد بشكل أساسي على التمويل الذاتي.
وفي سياق متصل، تسعى تونس لجذب الاستثمارات الخليجية، حيث شارك ممثلون عن دول عربية في ملتقى اقتصادي تونسي خليجي لبحث فرص الشراكة، وأكد المستثمر العماني أحمد عمر أن تونس تظل وجهة مشجعة بفضل استقرار بيئتها الاستثمارية، بينما أشارت الخبيرة نادية الجلاصي إلى ضرورة تحديث منظومة التقاضي لضمان حماية حقوق المستثمرين وتعزيز الثقة في مناخ الأعمال.
وأظهرت مؤشرات الاقتصاد الكلي نموا بنسبة 2.5% خلال 2025، ومع ذلك يرى المختصون أن تونس تتطلع لتحقيق معدلات نمو أعلى لمعالجة ملفات التضخم والبطالة، مما يضع الدولة أمام تحدي الانتقال من مرحلة جذب الاستثمارات إلى ضمان إنجازها واستدامتها عبر معالجة حزمة العوائق التمويلية والإدارية والقضائية.

