تضع المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا نصب أعينها هدفا طموحا يتمثل في رفع إنتاج الخام إلى مليوني برميل يوميا بحلول مطلع عام 2031، وذلك ضمن خطة استراتيجية تقدر تكلفتها بنحو 36 مليار دولار، مع هدف مرحلي يستهدف الوصول إلى 1.5 مليون برميل يوميا بحلول منتصف عام 2027.
قال رئيس مجلس إدارة المؤسسة مسعود سليمان إن تحقيق هذا الهدف يتطلب توفير تمويل ضخم، حيث تعتزم المؤسسة استثمار 20 مليار دولار، بينما تسعى لتوفير 16 مليار دولار من خلال الشركاء الأجانب. وأضاف سليمان أن المؤسسة تحتاج شهريا إلى نحو 300 مليون دولار لتغطية نفقات التشغيل، مبينا أن انتظام التمويل مؤخرا مكن القطاع من الحفاظ على معدلات الإنتاج الحالية عند 1.4 مليون برميل يوميا.
وأوضح سليمان أن المؤسسة أبرمت اتفاقا للحصول على قرض بقيمة مليار دولار من المصرف الليبي الخارجي لتمويل مشاريع رفع الإنتاج، مع التزام بتوفير مليار دولار إضافي لاحقا. وفي سياق متصل، أظهرت تقديرات خبراء الطاقة أن تجاوز عتبة 1.5 مليون برميل يوميا يعد هدفا واقعيا يمكن تحقيقه من خلال رفع كفاءة الحقول القائمة وصيانة الآبار، دون الاعتماد الكلي على اكتشافات جديدة.
من جانبه، أشار المحلل الاقتصادي عبد الكريم الجديدي إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن في الموارد النفطية، بل في السيولة الدولارية المتأخرة وتهالك البنية التحتية نتيجة سنوات من الإهمال. وأكد الجديدي أن الوصول إلى مليوني برميل يوميا يتطلب استثمارات مباشرة من الشركات العالمية وعقودا واضحة، مشددا على أن إدارة العائدات والحوكمة تمثل أولوية قصوى لتعزيز الثقة وجذب الاستثمارات.
وكشفت التحليلات أن زيادة الإنتاج لا تعني بالضرورة تحسنا فوريا في الإيرادات العامة، إذ يتوقف الأثر على تقلبات أسعار النفط العالمية وتكاليف التشغيل. وأضاف الجديدي أن انعكاس هذه الزيادة على المواطن يتطلب ربط الإيرادات ببنود الميزانية بشكل قانوني وشفاف، مع ضرورة ضبط الإنفاق العام لضمان تحويل هذه الموارد إلى مشروعات تنموية ملموسة.
وأظهرت المعطيات أن نجاح الخطة يعتمد بشكل حاسم على الاستقرار الأمني وتحديث خطوط نقل الخام ومرافق التخزين، إلى جانب سرعة التعاقدات ووصول المعدات اللازمة، مما يجعل الاختبار الحقيقي للمؤسسة يكمن في قدرتها على تحويل التمويل المرصود إلى واقع ملموس يخدم الاقتصاد الوطني.

