بدأت الشركات الخاصة في المدار المنخفض حول الأرض اختبار وتصنيع مواد متقدمة وأدوية وبلورات وأشباه موصلات في بيئة الجاذبية الصغرى. وأوضحت التقارير أن انخفاض تكاليف الإطلاق وتطور المحطات التجارية يساهمان في تشكيل اقتصاد جديد يهدف إلى إعادة رسم خرائط سلاسل التوريد العالمية.
وبينت الدراسات أن الجاذبية الصغرى تحولت من عائق إلى ميزة تنافسية. حيث أظهرت التجارب إمكانية نمو بلورات أكثر انتظاما ونقاء على المستوى الذري مما هو متاح على سطح الأرض. وكشفت شركات مثل فاردا سبيس إندستريز وسبيس فورغ عن نجاحات أولية في معالجة مركبات دوائية وإنتاج بلازما لتصنيع أشباه الموصلات.
وأضافت المصادر أن الانتقال من التجارب داخل المحطات المأهولة إلى منصات مستقلة يمثل مرحلة حاسمة. حيث تسعى الشركات لتجاوز محدودية الموارد في محطة الفضاء الدولية عبر بناء كبسولات فضائية مخصصة للتصنيع التجاري.
وأظهرت بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي أن اقتصاد الفضاء قد يرتفع إلى 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2035. وأشارت التقديرات إلى أن الاستثمارات تتدفق بقوة نحو الشركات الناشئة التي تعتمد على نموذج إنتاج مواد عالية القيمة في الفضاء وإعادتها للأرض.
وتابعت التقارير أن الولايات المتحدة تقود هذا المشهد عبر تكامل بين وكالة ناسا والقطاع الخاص. بينما تواصل الصين تطوير محطتها تيانغونغ كجزء من إستراتيجيتها لتصبح قوة عظمى في هذا المجال. وبالمقابل تركز أوروبا والمملكة المتحدة على تعزيز البنية التحتية والمسارات التنظيمية لهذه الصناعة الناشئة.
وأوضحت التحليلات أن التحديات لا تزال قائمة في الجوانب التقنية والتنظيمية. بما في ذلك إدارة الطاقة والحرارة والملكية الفكرية للمنتجات المصنعة خارج الأرض. وأكدت أن نجاح هذه الصناعة يعتمد بشكل أساسي على خفض التكاليف وضمان الجدوى التجارية للمنتجات النهائية.

