تتجه الأنظار في نيجيريا نحو الاستحقاق الرئاسي المقبل وسط تباين واضح بين المؤشرات الاقتصادية التي تحتفي بها الحكومة والواقع المعيشي الصعب الذي يواجهه المواطنون. وأظهرت تقارير دولية أن مستويات المعيشة لملايين النيجيريين شهدت تدهورا ملحوظا خلال السنوات الثلاث الماضية، خاصة في أكبر دولة مصدرة للنفط في أفريقيا، وذلك عقب تبني حكومة الرئيس بولا أحمد تينوبو لسلسلة من الإصلاحات الاقتصادية الموجعة.
وأوضحت الحكومة أن هذه الإجراءات، التي شملت إلغاء دعم الوقود والكهرباء وتخفيض قيمة العملة المحلية النايرا، كانت ضرورية لتجنيب البلاد الانهيار المالي، مؤكدة أن نتائجها الإيجابية ستظهر على المدى البعيد. وفي المقابل، كشفت بيانات شركة إس بي إم إنتليجنس أن تكلفة المعيشة ارتفعت بشكل حاد، حيث تضاعفت أسعار المواد الأساسية مثل طبق أرز الجولوف، كما ارتفعت أسعار البنزين ستة أضعاف، مما زاد من الضغوط على ميزانيات الأسر.
وبينت تقديرات البنك الدولي أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغت أكثر من نصف إجمالي المواطنين خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 42% في عام 2022. وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الإصلاحات نجحت في تعزيز ثقة المستثمرين وتحقيق استقرار نسبي، إلا أن نحو 63% من السكان لا يزالون يواجهون تحديات الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
وأضافت تقارير اقتصادية أن تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى نيجيريا سجلت أرقاما قياسية بنهاية العام الماضي بلغت 23.3 مليار دولار، مدعومة باستقرار سعر الصرف وتراجع معدلات التضخم. ومع ذلك، أظهرت استطلاعات الرأي استياء شعبيا واسعا، حيث يرى 80% من النيجيريين أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ، وهو ما يضع تحديات كبيرة أمام الرئيس تينوبو في سباق الانتخابات المقرر إجراؤها في يناير 2027.
وختم وزير المالية تايو أويديلي التصريحات بالقول إن الحكومة تعمل على تفعيل مؤشرات دقيقة لتتبع الفقر وعدم المساواة، مشيرا إلى أن الاقتصاد بدأ يظهر علامات التعافي بفضل كفاءة سوق الصرف، مع تأكيده على ضرورة استمرار العمل وعدم الركون إلى الاستقرار الحالي لتجنب الركود.

