اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

اقتصاد الاشتراكات يلتهم ميزانية الاسر ويهدد المدخرات

{title}

تحولت الرسوم الشهرية الصغيرة من مبالغ محدودة إلى فاتورة متنامية تستنزف ميزانيات الأسر في مختلف أنحاء العالم. وأوضحت التقارير أن توسع اقتصاد الاشتراكات لم يعد مقتصرًا على منصات الأفلام والموسيقى، بل امتد ليشمل البرمجيات والتخزين السحابي والألعاب الإلكترونية وصولًا إلى أدوات الذكاء الاصطناعي.

وكشفت مؤسسة فورتشن بيزنس إنسايتس أن قيمة هذا الاقتصاد قفزت لتصل إلى نحو 859 مليار دولار، وذلك بعد أن كان حجمه 536 مليار دولار قبل عام واحد فقط. وبينت التحليلات أن الشركات انتقلت من نموذج بيع المنتجات لمرة واحدة إلى نموذج الإيرادات المتكررة لضمان تدفق نقدي مستقر وطويل الأمد.

وقال الخبير الاقتصادي محمد النويلة إن التحول نحو نموذج الاشتراك يغير فلسفة الأعمال، حيث أصبحت الشركات تركز على قيمة عمر العميل بدلًا من قيمة الصفقة الواحدة. وأضاف أن المستهلك ينجذب في البداية لانخفاض كلفة الدخول، لكنه يجد نفسه لاحقًا أمام التزامات مالية مستمرة تثقل كاهل ميزانيته الشهرية.

وأظهرت دراسات حديثة أن متوسط إنفاق الأسرة الأمريكية على الاشتراكات الرقمية يتراوح بين 219 إلى 273 دولارًا شهريًا. وكشفت النتائج أن معظم المشتركين يقللون من تقدير حجم فواتيرهم الفعلية بسبب ظاهرة المحاسبة الذهنية، حيث يتم التعامل مع كل اشتراك كدفعة منفصلة دون إدراك مجموع المبالغ المهدرة.

وأوضحت البيانات أن المستهلكين يهدرون مبالغ طائلة على اشتراكات منسية أو غير مستخدمة، وهو ما يكبد المستهلكين في بريطانيا وحدها خسائر تقدر بنحو 1.6 مليار جنيه إسترليني سنويًا. وأشار الباحثون إلى أن هذه الأموال المقتطعة تحمل تكلفة فرصة بديلة، إذ كان يمكن استثمارها وتحقيق عوائد مجزية على المدى الطويل.

وتابعت الشركات إستراتيجية الزيادات المتكررة في الأسعار، حيث ارتفعت تكلفة الخدمات بنحو 19% منذ عام 2020. وأظهرت الأرقام أن بعض منصات البث ضاعفت أسعارها بأكثر من 100%، معتمدة على أن الزيادات الطفيفة لن تدفع المستخدمين لإلغاء الخدمة.

وأشارت التقارير إلى دخول الذكاء الاصطناعي كبند جديد في ميزانية الأسر، حيث ينفق المستخدمون في المتوسط 66 دولارًا شهريًا على هذه الأدوات، مع توقعات بزيادة هذا الإنفاق مستقبلًا. وأظهرت الدراسات أن الشركات تستغل آليات التجديد التلقائي وتحيز الوضع القائم لدى المستهلك لضمان استمرار الدفع، مما دفع بعض الحكومات للتدخل لضبط هذه الممارسات وتسهيل عمليات الإلغاء.