كشفت التطورات التقنية المتسارعة عن تحديات غير مسبوقة تواجه الآباء في مساعيهم لحماية أبنائهم، حيث لم تعد آليات الرقابة الأبوية التقليدية كافية لمواجهة التهديدات المرتبطة بعصر الذكاء الاصطناعي. وأوضح خبراء أن هذه التقنيات، التي تغلغلت في مختلف جوانب الحياة، فرضت واقعا جديدا يتجاوز المخاطر المعتادة على منصات التواصل الاجتماعي، لتشمل روبوتات الدردشة وتطبيقات الرفقة الرقمية التي قد تشكل سلاحا ذا حدين.
وبينت الدراسات أن أدوات الذكاء الاصطناعي تختلف جوهريا عن التهديدات التقليدية، إذ لا يمكن لولي الأمر التنبؤ بردود النماذج التقنية، مما يجعل من الصعب تطبيق المرشحات الخارجية المعتادة. وأظهرت تقارير مفوضية السلامة الإلكترونية الأسترالية أن العديد من تطبيقات الرفقة الرقمية لا تملك قيودا أمنية كافية، حيث قالت جولي إنمان غرانت إن هذه التطبيقات ليست مصممة للأطفال، كما أن الحدود الفاصلة بينها وبين تطبيقات الذكاء الاصطناعي التقليدية أصبحت تتلاشى باستمرار.
وأضافت التقارير أن هناك تفاوتا كبيرا بين الشركات؛ فبينما توفر منصة شات جي بي تي أدوات رقابة أبوية موسعة تتيح التحكم في استخدامات الحساب، تغيب هذه الخيارات عن تطبيقات أخرى مثل كلود التي تبرر ذلك بعدم استهدافها للأطفال. وأوضحت خطوات تفعيل الرقابة في شات جي بي تي إمكانية تحديد ساعات الانقطاع، وإزالة بيانات الأطفال من خوادم التدريب، وتقليل المحتوى الحساس، وذلك عبر إرسال دعوة من حساب ولي الأمر إلى حساب الطفل.
وأوضحت التقارير كذلك أن أدوات جيميناي من غوغل تعتمد على خاصية فاميلي لينك لفرض قيود أمان تلقائية، مثل حظر إنشاء الصور وتطبيق منقحات المحتوى، لكنها تفتقر إلى خيارات التحكم المخصص التي يوفرها المنافسون. وأكدت ينغ شو، الأستاذة بجامعة هارفارد، أن الخطر يتجاوز الجوانب التقنية ليصل إلى كيفية تكوين الطفل لعلاقاته، حيث أن الأنظمة المصممة للموافقة الدائمة قد تعطي الطفل مفهوما مغلوطا عن الصداقة.
وختمت شو حديثها بضرورة فتح حوار هادئ وبناء مع الأطفال حول الاستخدامات المقبولة للتقنية، مشددة على أن الذكاء الاصطناعي يمثل جزءا فقط من تجربة نمو الطفل، وأن تعزيز الوعي يظل خط الدفاع الأول قبل تكوين علاقات غير صحية مع الأدوات الرقمية.

