تتجه الحكومة المصرية خلال الاسابيع المقبلة الى طرح صكوك ضريبية جديدة كأداة مالية لتعزيز الايرادات العامة وتخفيف الضغوط على الموازنة. وأكدت التقارير الرسمية أن هذه الصكوك سيتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم قيمتها من التزاماتهم الضريبية المستقبلية، مع تقديم عائد مناسب للمستثمرين بما يساهم في خفض الاحتياجات التمويلية وفاتورة خدمة الدين.
وأوضح مسؤولون أن هذه الخطوة تأتي بموافقة رئاسية لابتكار قنوات تمويل غير تقليدية. وقال النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية في مجلس الشيوخ، إن هذه الصكوك تتيح للمستثمر تحويل التزاماته الضريبية المستقبلية إلى أداة استثمارية، مما يشبه نظام الدفعات المسبقة. وأضاف أن التحدي الأكبر يكمن في قدرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة على الاكتتاب، بالإضافة إلى المخاوف من أن تشكل هذه الصكوك ضغطاً على الموازنة في السنوات القادمة.
وكشف الخبير المصرفي محمد عبد العال أن هذه الخطوة تمثل هندسة مالية متطورة لإدارة التدفقات النقدية الفورية. وأشار إلى أن نجاح هذه الأداة يعتمد بشكل أساسي على توجيه السيولة الناتجة نحو مشروعات استثمارية منتجة، وليس لتمويل النفقات الجارية، لتجنب ترحيل الأعباء المالية إلى المستقبل.
وأظهرت البيانات المالية ارتفاعاً في الإيرادات الضريبية المصرية بنحو 31.4 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام المالي الحالي. وأوضح وائل السيد، مدير عام ضرائب الدخل بقطاع البحوث الضريبية، أن الصكوك ستكون مدتها عاماً واحداً وستتمتع بإعفاء ضريبي، مع التخطيط لمشاركة المجتمع الضريبي في وضع الضوابط المنظمة لها.
وبين الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن الأداة قد توفر سيولة قصيرة الأجل، لكنها لا تعالج جوهر المشكلة التمويلية. وأضاف أن جاذبية الصكوك للممولين تعتمد على المزايا المقدمة، مؤكداً ضرورة وجود شفافية كاملة وسقوف واضحة لاستخدام هذه الأموال لضمان عدم تحولها إلى عبء إضافي على خزانة الدولة مستقبلاً.

