اعاد الرئيس الامريكي دونالد ترمب ملف لقاحات الاطفال الى واجهة الجدل السياسي والصحي في الولايات المتحدة. وكشف ترمب عن توقيعه امرا تنفيذيا يدعو الى تقليص عدد اللقاحات الموصى بها للاطفال واعادة النظر في آليات اعطائها بما في ذلك فصل لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الالمانية الى ثلاث جرعات منفصلة.
واظهرت هذه الخطوة توقيتا بالغ الحساسية في ظل تسجيل الولايات المتحدة ارتفاعا كبيرا في حالات الاصابة بالحصبة. واوضحت تقارير اعلامية غربية ان هذا القرار يثير مخاوف جدية حول التداعيات الصحية المحتملة. وبينت صحيفة غارديان البريطانية في تقريرها ان هذا التغيير قد يؤدي الى ارباك الآباء وتأخير تطعيم الاطفال. واضاف خبراء الصحة العامة ان اعطاء اللقاحات في زيارات منفصلة قد يدفع بعض الاسر الى عدم العودة للحصول على الجرعات اللاحقة.
واكدت نيويورك تايمز في مقال رأي ان تقليص تطعيمات الاطفال يمثل تراجعا عن مكاسب الصحة العامة التي تحققت على مدار القرن الماضي. واشارت الصحيفة الى ان الادعاءات التي يروج لها ترمب ووزير الصحة روبرت كينيدي جونيور بشأن وجود صلة بين اللقاحات والتوحد لا تستند الى ادلة علمية وقد دُحضت مرارا.
ومن جانبها انتقدت وول ستريت جورنال السياسة الجديدة واعتبرت ان الرئيس يغذي القلق العام بشأن اللقاحات في وقت تنتشر فيه الحصبة. واوضحت الصحيفة ان مقترح فصل اللقاحات قد يتطلب سنوات من التعديلات الانتاجية ويفرض زيارات طبية اضافية مما يقلل فعليا من معدلات التطعيم.
واضافت الصحيفة ان الامر التنفيذي قد يفتح مواجهة قانونية مع الولايات التي تفرض متطلبات تطعيم معينة للالتحاق بالمدارس. مبينا ان القرار يعيد اشعال الانقسام السياسي والثقافي حول اللقاحات. وحذرت التقارير من ان الخطر الاكبر لا يقتصر على الولايات المتحدة بل يمتد ليشمل تصدير الشكوك والمعلومات المضللة الى دول العالم مما قد يؤثر على قرارات الآباء ومعدلات التطعيم عالميا.
وختاما كشفت التحليلات ان العالم امام اختبار لقدرة المؤسسات الصحية على الحفاظ على ثقة الجمهور في العلم. مؤكدة ان التداعيات غير المباشرة لهذا القرار قد تصل الى المجتمعات حول العالم في ظل سرعة انتقال الامراض والمعلومات عبر الحدود.

