يدخل صندوق الاستثمارات العامة السعودي مرحلة استثمارية جديدة تركز بشكل أساسي على تحقيق القيمة المستدامة وتعزيز كفاءة توظيف رأس المال. وأوضح الصندوق أن هذه المرحلة تأتي بعد نجاحه في تأسيس قطاعات ومشاريع كبرى خلال السنوات الماضية، مما يمهد الطريق للانتقال من التوسع إلى تعظيم أداء الأصول القائمة وزيادة مشاركة القطاع الخاص.
وكشفت استراتيجية الصندوق للفترة المقبلة عن تحول جوهري في طبيعة دوره، حيث ينتقل التركيز من توظيف رأس المال على نطاق واسع إلى الاستثمار النشط والانضباط المالي وتكامل المنظومات الاقتصادية، لتصبح هذه العناصر محددات رئيسية للقرارات الاستثمارية، وذلك في ظل وصول الأصول تحت الإدارة إلى مستويات قياسية.
وقال ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة، إن الصندوق ينفرد بطبيعة مهمته بوصفه مستثمراً محلياً ودولياً يسعى إلى تحقيق عوائد طويلة الأمد، مشدداً على أن المرحلة الجديدة تستند إلى نهج استثماري يركز على بناء محفظة متينة وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، مع قياس النجاح عبر معايير تتجاوز النتائج المالية قصيرة الأجل لتشمل تنويع الاقتصاد وبناء القدرات الوطنية.
وأضاف الصندوق أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على رفع أداء المحفظة ومرونتها، مع الاستمرار في توظيف رأس المال بصورة أكثر انتقائية تتماشى مع فرص النمو الواعدة عالمياً ومحلياً. وتتضمن الاستراتيجية سبعة أهداف رئيسية، تشمل الإدارة الفعالة للأصول الاستراتيجية، وتعزيز مصادر التمويل، وزيادة التكامل بين المحافظ الاستثمارية، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي لرفع الكفاءة المؤسسية.
وأشار الصندوق إلى إعادة تنظيم استثماراته ضمن ثلاث محافظ رئيسية هي محفظة الرؤية، والمحفظة الاستراتيجية، والمحفظة المالية، بهدف تحقيق توازن دقيق بين العوائد المالية والأهداف الوطنية. وتتولى محفظة الرؤية قيادة التنمية عبر منظومات اقتصادية متنوعة تشمل السياحة، والتطوير العمراني، والصناعات المتقدمة، والطاقة النظيفة، ومشاريع كبرى مثل نيوم.
وأكد الصندوق أن الرسالة الاقتصادية الأبرز في استراتيجيته تتمثل في تمكين القطاع الخاص ليصبح القائد الفعلي للنمو والتشغيل في المنظومات التي أسسها الصندوق، حيث سيتحول دور الصندوق من التأسيس إلى دعم التوسع وتقليل المخاطر، مع الاعتماد المتزايد على الاستثمارات الخاصة المحلية والدولية لضمان استدامة النمو.

