تتكبد الدول أثمانا باهظة جراء ازدهار صناعة التبغ، حيث تنفق الملايين لمحاصرة أضرارها الصحية في الوقت الذي يتم فيه استغلال ملياري متر مربع من الأراضي الزراعية لإنتاج هذه النبتة. وأظهرت بيانات منظمة الصحة العالمية أن التدخين يعد من المسببات الرئيسية لحالات الإصابة بالسرطان، ويصنف ضمن أهم عوامل الوفاة في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط.
كشفت دراسة منشورة في مجلة "نيو إنغلاند" الطبية عام 2026، أن أعداد مستخدمي التبغ عديم الدخان وصلت إلى 360 مليون شخص في 140 دولة حول العالم. وأوضحت الدراسة أن الغالبية العظمى من هؤلاء المستخدمين يقطنون في دول ذات دخل منخفض أو متوسط، لا سيما في جنوب شرق آسيا.
أكدت الدراسات أن التبغ عديم الدخان، الذي لا يعتمد على الاحتراق ويدخل الجسم عبر المضغ أو الاستنشاق، يسبب أضرارا صحية جسيمة. وبينت الأبحاث أن هذه المنتجات تحتوي على مواد مسرطنة مثل النيتروزامينات، التي تتفاعل وتسبب آفات في الغشاء المخاطي للفم وتؤدي لانحسار اللثة وتآكل الأسنان.
أظهر مرصد السرطان العالمي في بياناته ارتفاعا في إصابات سرطان الفم، خاصة في الدول التي يكثر فيها استخدام التبغ الممضوغ. وأشار باحثون من جامعة فروتسواف الطبية في بولندا إلى وجود ارتباط وثيق بين هذه المنتجات وسرطان الخلايا الحرشفية الفموي، نظرا لاحتواء بعض الأنواع على تركيزات عالية من النيتروزامينات.
أوضحت دراسات مقطعية أجريت في الهند أن مستخدمي التبغ الممضوغ يعانون بنسب مرتفعة من نزيف اللثة وخلخلة الأسنان مقارنة بغيرهم. كما أظهرت أبحاث مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) زيادة في خطر الإصابة بالأمراض المزمنة بنسبة تصل إلى 49% بين مستخدمي التبغ عديم الدخان.
أضافت مراجعة منهجية أجراها باحثون في إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن استخدام هذه المنتجات يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 17% والسكتة الدماغية بنسبة 28%. وأكد خبراء جمعية القلب الأمريكية أن هذه المنتجات قد تزيد من خطر الوفاة لدى مرضى القلب والأوعية الدموية، مبينا أن التبغ عديم الدخان يظل خطرا قاتلا يخدع المدخنين بوعود زائفة بالإقلاع عن التدخين.

