يتساءل المستثمرون في الوقت الراهن عما إذا كان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش سيتمكن من التراجع بنجاح عن عقود من التواصل المفتوح بشأن توجهات السياسة النقدية دون إلحاق الضرر بالأسواق المالية. وأظهرت التوجهات الجديدة للبنك المركزي محاولات للحد مما يراه صناع السياسة تركيزا مفرطا على رسائل البنك، وهو ما يثير قلق المستثمرين الذين اعتادوا على إدماج هذه التوجيهات في نماذج إدارة المخاطر وتقييمات السندات على مدار سنوات طويلة.
وأوضح المستثمرون أن تركيزهم ينصب حاليا على ندوة جاكسون هول المرتقبة، والتي قد تشكل منصة رئيسية لوارش لإظهار ملامح استراتيجيته الأكثر تحفظا في التواصل. وكشف أليكس موريس الرئيس التنفيذي لشركة إف إم إنفستمنتس أن البنك المركزي قد يواجه صعوبة في سحب مستوى الشفافية الذي اعتاد عليه السوق، مشيرا إلى أن إزالة مصدر للمعلومات لا يجعل أسواق رأس المال أكثر كفاءة بالضرورة.
وأضاف وارش في سياق نهجه الجديد أن الأسواق أصبحت تعتمد بشكل مفرط على توجيهات البنك المركزي، داعيا إياها إلى التركيز بشكل أكبر على الأساسيات الاقتصادية. ومنذ توليه مهامه، اعتمد البنك استراتيجية تواصل مبسطة شملت تقليص بيانات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية والتركيز على الظروف الاقتصادية الراهنة بدلا من الإشارات المستقبلية لأسعار الفائدة، مع تداول أنباء حول إمكانية تقليص عدد الاجتماعات الدورية للجنة.
وبين أنجيلو كوركافاس كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة إدوارد جونز أن حالة الارتباك التي تعتري الأسواق تنعكس بوضوح في ارتفاع العوائد طويلة الأجل وتوقعات التضخم. وأكد أن انخفاض المعلومات الرسمية قد يجعل تسعير المخاطر أكثر تعقيدا، مما قد يدفع تكاليف الاقتراض نحو الصعود بمرور الوقت. وأشار ستيفن زينغ استراتيجي أسعار الفائدة في دويتشه بنك إلى أن هذا الانتقال نحو إطار عمل جديد قد يتطلب من المستثمرين طلب تعويض أكبر مقابل انخفاض الرؤية المتاحة حول تفكير الاحتياطي الفيدرالي.
وختم فيشال خاندوجا رئيس فريق الدخل الثابت في مورغان ستانلي بالقول إن الأسواق ستصبح أكثر تقلبا وتفاعلا مع البيانات الاقتصادية المباشرة كبديل للتوجيهات الرسمية. موضحا أن البيانات الخاصة بالتضخم والتوظيف والنمو ستتحول إلى القوة الوحيدة التي توجه توقعات السياسة النقدية مستقبلا في ظل غياب الإشارات المباشرة من صناع القرار.

