شهد المشهد الاستثماري في اليابان تحولا لافتا بعد سنوات طويلة اتسمت فيها السندات الحكومية بعوائد هزيلة للغاية. وأوضح خبراء ماليون أن صعود العوائد إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ عقود جعل من أدوات الدين الحكومية خيارا استثماريا جذابا مجددا. وأضاف مديرو الأصول المحليون أنهم بدأوا في طرح منتجات جديدة تستهدف المستثمرين الأفراد الباحثين عن بدائل أكثر أمانا من الأسهم وأكثر ربحية من الودائع البنكية التقليدية.
وكشفت البيانات أن هذا التحول يعكس تغيرا جوهريا في سوق السندات التي خضعت لسنوات لهيمنة بنك اليابان وسياساته النقدية التيسيرية. وأظهرت التطورات الأخيرة أن البنك المركزي بدأ في تقليص حيازاته ورفع أسعار الفائدة تدريجيا. وبينت الأرقام أن العوائد طويلة الأجل أصبحت تنافس نظيراتها العالمية، حيث تقترب عوائد السندات لأجل 30 عاما من حاجز 4 في المئة.
وقال تاكايوكي ياغي، المسؤول التنفيذي في ميتسوبيشي يو إف جيه لإدارة الأصول، إن الاستثمار في السندات اليابانية كان يعني في السابق قبول عوائد ضعيفة لا تغطي التضخم. وأضاف أن الوضع الحالي يسمح ببناء محافظ استثمارية متوازنة تجمع بين الأسهم والسندات بشكل أكثر كفاءة. وتابع أن الشركة تعتزم إطلاق صندوق جديد يركز على السندات طويلة الأجل للاستفادة من هذه المعطيات.
وأظهرت تقارير السوق أن شركات إدارة الأصول تسعى لاقتناص مدخرات الأفراد عبر صناديق متنوعة. وأشار شينيتشي ساوامورا، المدير العام لقسم الدخل الثابت في إس بي آي للأوراق المالية، إلى أن منحنى العائد الياباني بات من الأكثر انحدارا بين الاقتصادات الكبرى. وأوضح أن الحكومة تسعى لتوسيع قاعدة المستثمرين مع انسحاب البنك المركزي التدريجي من السوق.
وتشير تقديرات خبراء مثل تاكافومي ياماواكي من جيه بي مورغان إلى أن البنك المركزي يتجه لخفض حيازاته من السندات بنحو 48 تريليون ين خلال السنة المالية الحالية. وفي المقابل، أوضحت البيانات أن الحكومة تعتزم زيادة إصدارات السندات لتمويل خطط التحفيز الاقتصادي. وأظهرت التحليلات أن هذا التباين يجعل جذب المستثمرين الأفراد أمرا محوريا لضمان استقرار السوق.
وختم ياسواكي ماتسوبا، المدير الإداري في دايوا لإدارة الأصول، بأن الشركات بدأت تطرح منتجات بآجال أقصر لتلبية رغبات المستثمرين الذين يفضلون عدم الانتظار لعقود. وأكد أن سوق السندات اليابانية تدخل مرحلة جديدة يلعب فيها الأفراد دورا متناميا في إعادة تشكيل هيكل الدين المحلي.

