اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

لماذا تتقلب العملات القوية في اسواق الصرف العالمية

{title}

تشهد اسواق الصرف ضغوطا متزايدة تطال عملات اقتصادات كبرى ومستقرة. وأظهر الين الياباني ان قوة الاقتصاد لا تمنح عملته حصانة ضد الهبوط. بينما كشف الدولار الامريكي ان مكانته كعملة احتياط اولى عالميا لا تمنع تعرضه لموجات صعود وهبوط مرتبطة بتوقعات الفائدة والتدفقات الاستثمارية.

وأوضح الأكاديمي والباحث الاقتصادي محمود مفيد عبد الكريم، ان سعر الصرف ليس تقييما مباشرا لقوة الاقتصاد، بل هو سعر مالي يتأثر بالعوائد وأسعار الفائدة والتضخم وحركة رؤوس الأموال. وأضاف أن اليابان تقدم مثالا واضحا، حيث تعرض الين لضغوط حادة رغم امتلاك البلاد فائضا كبيرا في الحساب الجاري، وذلك لأن المستثمرين يركزون على العائد النسبي للأموال.

وبين عبد الكريم أن فجوة أسعار الفائدة تعد سببا رئيسيا لضعف العملات. وأشار إلى أن الفائدة في اليابان تبلغ 1% مقابل نطاق يصل إلى 3.75% في الولايات المتحدة، مما يدفع المستثمرين نحو ما يعرف بـ تجارة فروق الفائدة للاستفادة من العوائد الأعلى. وأظهرت بيانات بنك التسويات الدولية أن متوسط التداول اليومي عالميا بلغ 9.6 تريليونات دولار، مما يعكس ضخامة التدفقات التي تتجاوز الاحتياجات التجارية.

وكشف عبد الكريم أن التدخل المباشر في اسواق العملة يعالج السعر مؤقتا ولا يعالج السبب الجذري. وأوضح أن ارتفاع الين بشكل مستدام يتطلب تحولا في السياسة النقدية أو الظروف العالمية. وأظهرت تجربة اليابان أن الشركات بدأت تتضرر من ضعف الين بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام المستوردة، مما يحول العملة الرخيصة من ميزة تنافسية إلى عبء على الاقتصاد.

وختم عبد الكريم موضحا أن مكانة الدولار تختلف عن سعره اليومي. فبينما تظل العملة الامريكية مهيمنة في الاحتياطيات الدولية، يظل سعرها خاضعا لتقلبات العوائد وتوقعات السياسة النقدية. وأظهرت المؤشرات أن الهدف الأساسي للاقتصادات ليس امتلاك عملة قوية أو ضعيفة بقدر ما هو تحقيق الاستقرار الذي يسمح بالتخطيط والاستثمار.