واصل تضخم اسعار الجملة في اليابان تسجيل مستويات مرتفعة خلال شهر يوليو، مما يشير الى اتساع ضغوط التكلفة داخل الاقتصاد المحلي. واوضح محللون ان هذه البيانات تعزز من توقعات الاسواق بشان توجه بنك اليابان نحو رفع اسعار الفائدة مجددا خلال اجتماعه المرتقب في شهر سبتمبر، في ظل استمرار ضعف الين وارتفاع تكاليف المواد الخام.
وكشفت بيانات بنك اليابان الرسمية عن ارتفاع مؤشر اسعار المنتجين بنسبة 7.2 في المائة على اساس سنوي في يوليو، وهي قراءة تاتي اقل بقليل من توقعات الاسواق، الا انها تؤكد بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة. واظهرت المؤشرات الشهرية ارتفاعا بنسبة 0.1 في المائة، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية.
وبينت التقارير ان هذه الارقام تكتسب اهمية استثنائية قبيل اجتماع البنك المركزي الياباني في سبتمبر، خاصة بعد ان اشار ملخص الاراء في اجتماع يوليو الى وجود توجه لدى بعض اعضاء مجلس السياسة لتسريع وتيرة رفع الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم. واضاف ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في سومبو انستيتيوت بلس، ان التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط قد تدفع اسعار النفط الخام للارتفاع، مما يزيد من تكاليف الطاقة والسلع، مؤكدا ان تراجع الين سيؤدي بدوره الى رفع اسعار الواردات.
واظهرت تفاصيل البيانات ان الضغوط لم تعد محصورة في قطاع الطاقة، حيث قفزت اسعار المعادن غير الحديدية بنسبة 40.6 في المائة، مدفوعة بالطلب العالمي المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي، كما سجلت المنتجات الكيميائية ارتفاعات ملموسة. واوضحت البيانات ان ضعف الين يظل عاملا رئيسيا في معادلة التضخم، حيث ارتفعت اسعار الواردات المقومة بالين بنسبة 29.1 في المائة، مما يعكس انتقال انخفاض قيمة العملة الى تكلفة السلع والمواد الخام.
وخلصت التحليلات الى ان هذه المعطيات تضع بنك اليابان امام مبررات قوية لمواصلة تطبيع سياسته النقدية، اذ تشير الضغوط الكامنة في اسعار الواردات والمعادن الى ان موجة ارتفاع الاسعار لم تنته بعد، مما يجعل اجتماع سبتمبر محطة حاسمة في مسار الفائدة اليابانية.

