كشفت تقارير حديثة صادرة عن مركز الاحصاء الايراني عن واقع صادم يعيشه جيل كامل من الشباب، حيث يجد حملة الشهادات الجامعية انفسهم امام ابواب مغلقة في سوق العمل. واظهرت البيانات ان نسبة العاطلين عن العمل من الخريجين بلغت 35.6% من اجمالي العاطلين في البلاد، مما يعكس فجوة عميقة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق.
واوضح مراقبون ان الجامعات في ايران تواصل انتاج تخصصات لا يتطلبها الاقتصاد، بينما يعاني الخريجون من صعوبة بالغة في الحصول على وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية. واشار برمان، وهو مهندس صناعي يعمل سائقا لسيارة اجرة، الى ان سنوات الدراسة الطويلة انتهت به الى مهنة لا تمت بصلة لتخصصه، مؤكدا ان هذه الحالة تمثل واقع شريحة واسعة من اقرانه.
وبينت البيانات الرسمية ان ازمة البطالة تضرب النساء بشكل اكثر حدة، حيث ارتفع معدل البطالة بينهن ليصل الى 16.7%، مقارنة بـ 7.5% بين الرجال. واضافت سارا، الحاصلة على بكالوريوس في الادارة الصناعية، ان النساء يواجهن تحديات مضاعفة تتمثل في التمييز في التوظيف والاعراف الاجتماعية، مما يدفعهن للعمل في قطاعات غير رسمية وبأجور زهيدة.
واشار الناشط العمالي فاضل خميسي الى ان الارقام الرسمية تخفي خلفها ظاهرة البطالة المقنعة، حيث تحول الكثير من المهنيين واصحاب الشهادات الى اعمال خدمية غير مستقرة او تجارة هامشية. واوضح خميسي ان خسارة صندوق الضمان الاجتماعي لنحو مليون مساهم خلال عام واحد تعد مؤشرا حقيقيا على خروج قطاع واسع من القوى العاملة من الدائرة الرسمية او لجوئهم الى وظائف لا توفر حماية اجتماعية.
وخلص خميسي الى ان جذور الازمة تكمن في عدم توافق المهارات الاكاديمية مع متطلبات الصناعة، اضافة الى التمييز ضد النساء، محذرا من ان استمرار هذا الوضع يحول طاقات الشباب الى قنبلة اجتماعية موقوتة قد تهدد استقرار المجتمع في حال غياب الحلول الجذرية.

