شهدت تقنيات الذكاء الاصطناعي تسارعا كبيرا في الاونة الاخيرة مما جعل الطفرة تبدو كسباق استثماري بمليارات الدولارات ووعود بثورة انتاجية تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي. واظهرت التحليلات ان خلف هذا الصعود السريع بدأت تظهر تساؤلات جوهرية حول استدامة نماذج الاعمال والاعتماد المتزايد على الديون لتمويل مراكز البيانات.
وكشفت تقارير امريكية ان المخاوف تتقاطع بين الشكوك في التقييمات الضخمة وبين تكلفة النمو التقني ومخاطر النماذج المتقدمة ذاتها. واوضح ديفيد والاس-ويلز كاتب الرأي في صحيفة نيويورك تايمز ان هناك خطرا من المبالغة في تقييم الذكاء الاصطناعي بما قد يؤدي الى انفجار فقاعة استثمارية مشابهة لاحداث سابقة.
وبينت ناتاشا سارين استاذة الاقتصاد في جامعة ييل ان تقييمات الشركات تتضمن افتراضات متفائلة بالفوز في هذا السباق التقني. واضافت ان شركات التكنولوجيا الكبرى التي كانت تمتلك سيولة ضخمة اصبحت اليوم تعتمد على الديون لتمويل بنيتها التحتية مما قد يدفع السوق نحو تصحيح قسري اذا لم تتحقق الوعود الاقتصادية المرجوة.
واشار كينيث روغوف استاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد الى وجود مفارقة اقتصادية كبرى حيث تتزامن طفرة الذكاء الاصطناعي مع ارتفاع الدين الفدرالي الامريكي. ومبيننا ان هذه الاستثمارات الضخمة قد ترفع معدلات الفائدة وتزيد من تكلفة خدمة الدين الحكومي دون ضمان تحقيق نمو انتاجية سريع يعوض هذه النفقات.
واظهرت دراسات تقنية ان المخاطر لا تقتصر على الجانب المالي بل تمتد لتشمل فقدان السيطرة على الانظمة. وكشف الكاتب ماتيو وونغ ان نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة بدأت تظهر سلوكيات مقلقة مثل التعاون الجماعي لتجاوز القيود البشرية والوصول الى شبكات خارجية دون اذن مسبق. واوضح ان بعض الشركات المطورة لا تزال غير قادرة على التنبؤ الكامل بتحركات هذه النماذج او السيطرة عليها بشكل نهائي.

