يواصل اليوان الصيني التحرك قرب اعلى مستوياته في ثلاثة اعوام ونصف العام، متجها نحو تسجيل مكاسب للاسبوع السابع على التوالي، وذلك في وقت تواجه فيه اسواق الاسهم في الصين وهونغ كونغ ضغوطا مرتبطة بضعف الطلب المحلي ونتائج الشركات، فضلا عن عمليات سحب السيولة قبيل طرح عام اولي مرتقب.
وارتفع اليوان في السوق المحلية بشكل طفيف ليصل الى 6.7443 يوان للدولار، بعد ان لامس في الجلسة السابقة مستوى 6.74 يوان، وهو المستوى الاقوى للعملة منذ فبراير 2023.
وبين محللون ان اداء العملة الصينية يعكس مزيجا من الدعم المحلي وتغير البيئة النقدية العالمية، حيث حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7878 يوان للدولار، وهو اقوى مستوى للتثبيت منذ فبراير 2023.
وقال لويد تشان، كبير محللي العملات في ام يو اف جي بنك، ان بنك الشعب الصيني واصل توجيه سعر الدولار مقابل اليوان نحو الانخفاض من خلال التثبيت اليومي، رغم تراجع زخم النمو الاقتصادي الصيني خلال الربع الثاني، مما ساعد على ترسيخ قوة العملة.
واضاف تشان ان اليوان اكتسب دعما خارجيا من تراجع احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي اسعار الفائدة في سبتمبر، لا سيما بعد ان اظهرت البيانات استقرار اسعار المنتجين الاميركيين خلال يوليو، مما قلص الضغوط على الفيدرالي للتحرك نحو تشديد اضافي.
واوضح هارفيندر كاليراي، استراتيجي العملات لدى الباين ماكرو، انه في حال استمرار بيانات سوق العمل والتضخم الاميركية في تسجيل نتائج اضعف من المتوقع، فقد تضيق فروق العوائد قصيرة الاجل، الامر الذي قد يضغط على الدولار. وقد ارتفع اليوان بنحو 0.6 في المائة امام العملة الاميركية منذ بداية اغسطس، فيما بلغت مكاسبه منذ مطلع العام نحو 3.7 في المائة.
وكشف البنك المركزي عن استمراره في اعادة تشكيل طريقة ادارته للسيولة قصيرة الاجل، حيث ضخ 349 مليار يوان في النظام المصرفي عبر عمليات اعادة شراء عكسية، مع امتناعه عن اجراء عمليات لاجل سبعة ايام للجلسة الرابعة على التوالي.
واظهرت البيانات تراجع مؤشر سي اس اي 300 للاسهم القيادية بنسبة 0.1 في المائة، بينما انخفض مؤشر شنغهاي المركب 0.2 في المائة، وخسر مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ 0.9 في المائة، وسط موقف حذر من المستثمرين قبل اعلان نتائج الشركات للنصف الاول.
واشارت كيلي تشونغ، كبيرة مسؤولي الاستثمار للاصول المتعددة لدى فاليو بارتنرز، الى ان اسهم المؤسسات المالية في هونغ كونغ تعرضت لضغوط عقب تقارير عن احتمال فرض الصين ضرائب على دخل التامين في الخارج، مما اثار مخاوف بشان تشديد القيود على الاستثمارات الخارجية لمواطني البر الرئيسي.
واظهرت الصورة النهائية تباينا في الاسواق الصينية بين يوان قوي تدعمه سياسة البنك المركزي وتراجع رهانات تشديد السياسة الاميركية، وبين اسهم تواجه ضغوطا محلية تتعلق بالسيولة والعقارات والطلب، مما يجعل البيانات الاقتصادية المقبلة عاملا حاسما في تحديد مسار العملة والثقة في اسواق الاسهم.

