كشفت أحدث بيانات الائتمان في الصين عن مفارقة اقتصادية لافتة، حيث تتوفر السيولة وتتراجع تكلفة الاقتراض، إلا أن الأسر والشركات تظهر عزوفاً واضحاً عن الاستدانة. وأظهرت البيانات الرسمية تسجيل القروض الجديدة باليوان انكماشاً قياسياً خلال شهر يوليو، في مؤشر يعكس استمرار ضعف الطلب المحلي رغم السياسة النقدية التيسيرية المتبعة.
وأوضح بنك الشعب الصيني أن القروض الجديدة باليوان انكمشت بنحو 340 مليار يوان، بما يعادل 50.4 مليار دولار، خلال يوليو، وهو أكبر انخفاض شهري مسجل وثاني تراجع من نوعه خلال العام الحالي. وجاء هذا الرقم مخيباً لآمال المحللين الذين توقعوا أداءً إيجابياً للقروض، خاصة بعد القفزة المسجلة في شهر يونيو السابق.
وبينت البيانات أن إجمالي القروض الجديدة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام بلغ 10.38 تريليون يوان، بانخفاض نسبته 19 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وأشار التقرير إلى أن نمو رصيد القروض باليوان تباطأ إلى 5.1 في المائة على أساس سنوي، مسجلاً أدنى مستوى له على الإطلاق.
وذكرت التقارير أن الأسر كانت الحلقة الأكثر ضعفاً، حيث انكمشت قروضها بما في ذلك الرهون العقارية بمقدار 460.3 مليار يوان في يوليو، بينما تراجعت قروض الشركات بنحو 130 مليار يوان. وأظهرت هذه الأرقام أن المشكلة تجاوزت قدرة البنوك على توفير التمويل، لتصل إلى ضعف استعداد القطاع الخاص لتحمل ديون جديدة في ظل الضغوط التي يشهدها سوق العقارات والحذر تجاه مستويات الدخل والوظائف.
وكشفت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس أن ضعف الطلب على القروض يتزامن مع انخفاض أسعار الإقراض الاسمية، مشيرة إلى أن عودة التضخم أدت إلى انخفاض حاد في تكلفة الاقتراض الحقيقية هذا العام. ورجحت المؤسسة أن يتجه البنك المركزي الصيني لخفض أسعار الفائدة بنحو 30 نقطة أساس خلال العام المقبل لتحفيز الاقتصاد.
وأظهرت بيانات الهيئة الوطنية للتنظيم المالي ارتفاعاً طفيفاً في نسبة القروض المتعثرة لدى البنوك التجارية لتصل إلى 1.52 في المائة بنهاية الربع الثاني. وأوضحت البيانات أن هذا الارتفاع لا يشير إلى أزمة في جودة الأصول، نظراً لاحتفاظ القطاع المصرفي بهوامش رأسمالية قوية ونسبة كفاية رأس مال بلغت 15.26 في المائة.
وأضاف بنك الشعب الصيني أنه سيواصل انتهاج سياسة نقدية تيسيرية مع تعزيز التنسيق بين السياستين النقدية والمالية. وأظهرت التطورات الأخيرة تحولاً هيكلياً في تمويل الاقتصاد الصيني، حيث باتت السندات وتمويل الأسهم تشكل جزءاً أكبر من إجمالي التمويل مقارنة بالقروض التقليدية، مما دفع السلطات للبحث عن أدوات أوسع لاستعادة الثقة وتحفيز الاستثمار والاستهلاك.

