تثير عبارات تحذيرية منقوشة على ما يعرف بـ حجارة الجوع في قيعان الأنهار بوسط أوروبا مخاوف مرتبطة بالجفاف ونقص المياه. وأوضح خبراء أن ظهور هذه النقوش مجددا في ألمانيا لا يعني بالضرورة الوقوع في فخ المجاعة. مبينا أن ألمانيا تمتلك بنية اقتصادية ونظاما غذائيا متكاملا قادرا على مواجهة الأزمات الحالية.
وأضاف مراقبون أن ظهور هذه الحجارة اكتسب أهمية رمزية تذكر بفترات الجفاف التاريخية القاسية. وأظهرت البيانات أن تكرار هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة جعل منها رمزا للتغير المناخي أكثر من كونها نذيرا للمجاعة. وكشفت التقارير أن تداعيات الجفاف بدأت تظهر ملموسة في الحياة اليومية مع ارتفاع تكاليف النقل وأسعار المنتجات الزراعية.
وأشار توماس بولس المسؤول في معهد الاقتصاد الألماني إلى أن قطاع نقل البضائع يواجه تحديات كبيرة. موضحا أن أسعار النقل عبر نهر الراين ارتفعت لنحو أربعة أضعاف نتيجة عدم قدرة السفن على الإبحار بحمولات كاملة. وأضاف أن تعطل طرق النقل النهري يفرض ضغوطا على سلاسل إمداد الوقود وقطاع البناء.
وأظهرت المعطيات الميدانية أن آثار الجفاف امتدت إلى الأسواق. حيث ارتفعت أسعار الخضروات الطازجة والبطاطس نتيجة تراجع المعروض. وأضافت التقارير أن المزارع الألمانية بدأت في تبني أساليب زراعية جديدة وأصناف نباتية أكثر تكيفا مع الظروف المناخية المتغيرة.
وكشفت مجلة دير شبيغل أن ألمانيا وصلت إلى مرحلة القبول بالواقع المناخي الجديد. وأضافت أن تجاهل السياسات الحكومية لخطورة الموقف قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المدى المتوسط. مبينا أن تراجع منسوب المياه يهدد موارد أساسية للاقتصاد والصناعة والطاقة.
وأكدت مجلة فوكوس أن الجفاف تحول إلى مشكلة اقتصادية تمس المواطن بشكل مباشر. وأضافت أن ارتفاع تكاليف الري ونقص المياه يؤثران على إنتاج الكهرباء نظرا لاعتماد محطات الطاقة على مياه الأنهار في عمليات التبريد. وأظهرت التحليلات أن الاقتصاد بات أكثر هشاشة أمام تكرار موجات الجفاف رغم ضمان إمدادات مياه الشرب.

