اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

مخاطر الرافعة المالية.. كيف تزرع البنوك المركزية بذور الأزمة المقبلة

{title}

تواجه البنوك المركزية الكبرى مفارقة متزايدة في إدارة الأسواق، حيث أظهرت المعطيات أن الأدوات التي طورتها لمنع الأزمات المالية وضمان استمرار السيولة قد تشجع في الوقت نفسه على تراكم الديون والرافعة المالية. وأوضح خبراء أن هذه السياسات تخفض بصورة غير مباشرة تكلفة اقتراض الحكومات، مما يحول شبكة الأمان التي تمنع انهيار السوق إلى أحد مصادر هشاشتها في الأزمة التالية.

وكشفت التحليلات أن جذور المشكلة تعود إلى توسع دور البنوك المركزية، خاصة خلال أزمات عامي 2008 و2020، إذ تحولت من دور المقرض الأخير للبنوك إلى صانع السوق الأخير، وذلك عبر التدخل لضمان استمرار أسواق السندات الحكومية والخاصة عند توقف السيولة.

وبينت تقارير صحفية أن نجاح هذه السياسة يحمل خطرا جانبيا، حيث أدى اقتناع المستثمرين بأن البنوك المركزية ستمنع تعطل أسواق التمويل إلى تقليص المخاطر المتصورة، مما شجع على مزيد من الاقتراض، لا سيما لدى صناديق التحوط التي بنت مراكز ضخمة في الدين الحكومي.

وأظهرت بيانات بنك الاحتياطي الفدرالي في دالاس أن صناديق التحوط أنهت عام 2025 بحيازات تبلغ 2.4 تريليون دولار من سندات الخزانة، مقابل 600 مليار دولار قبل عقد من الزمن، مستخدمة رافعة مالية تصل إلى 100 ضعف لتحقيق عوائد مجزية.

وقال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا هيو بيل، موضحا أن الهشاشة تنشأ من الآليات التي أُدخلت لتقليلها، محذرا من دائرة مفرغة تبدأ بتدخل البنك المركزي، ثم زيادة الرافعة المالية، وصولا إلى نشوء مخاطر جديدة تستدعي تدخلا إضافيا.

وأضاف بيل أن ضمانات البنوك المركزية تؤثر على السياسة النقدية، لأن زيادة قدرة المستثمرين على شراء السندات بالرافعة المالية تبقي عوائد الدين الحكومي أدنى من مستوياتها الطبيعية، مما يخلق توازنا هشا قد ينهار مع أي اضطراب في المراكز المالية.

وأشار خبراء إلى أن تجربة عام 2022 في بريطانيا قدمت نموذجا مختلفا، حيث تدخل البنك المركزي لشراء السندات مؤقتا لوقف عمليات البيع القسري دون التخلي عن مسار تشديد السياسة النقدية، بينما أظهرت التجربة الأمريكية في 2023 أن قبول سندات الخزانة كضمان بقيمتها الاسمية قد يتحول إلى قناة لتيسير السياسة النقدية من الباب الخلفي.

وخلصت التحليلات إلى أن البنوك المركزية عالقة في دائرة يصعب كسرها، إذ يقلل الإنقاذ الخوف من المخاطر، مما يشجع على زيادة الرافعة المالية التي تزيد من هشاشة الأسواق، لتصبح مفارقة نجاح البنك المركزي في إخماد أزمة اليوم هي بذرة الأزمة المقبلة.