كشفت أبحاث علمية حديثة عن وجود شبكة اتصال عصبية وهرمونية معقدة تربط الجهاز الهضمي بالدماغ. وأظهرت دراسة تجريبية أن الإشارات الصادرة من الأمعاء تلعب دورا حيويا في مساعدة الدماغ على تكوين ذكريات مرتبطة بالطعام والأماكن التي يتم الحصول عليه فيها.
أوضحت الدراسة التي نُشرت في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز أن عملية تكوين الذكريات لا تعتمد فقط على الحواس كالرؤية والشم والمذاق. وبين الباحثون أن الأمعاء ترسل معلومات عصبية إلى الدماغ بمجرد دخول الطعام، لتخبره بأن ما تم تناوله يحتوي على مغذيات تستحق الحفظ في الذاكرة.
وذكرت النتائج أن العصب المبهم يعد بمثابة طريق سريع بين الأحشاء والدماغ، حيث ينقل إشارات حسية حول وجود الطعام وتركيبته. وأضاف الباحثون أن تناول المغذيات ينشط مسارا عصبيا ينتهي في منطقة الحصين، وهي المسؤولة عن التعلم والذاكرة.
كشفت التجارب أن تناول الطعام يحفز إفراز مادة الأسيتيل كولين داخل الحصين، وهو ناقل عصبي يعزز الانتباه وتسجيل المعلومات. وأكد الباحثون أن هذا التأثير يمتد لما بعد الوجبة، حيث يساهم في عمليات تثبيت الذاكرة، مشيرين إلى أن قطع الاتصال عبر العصب المبهم أدى إلى تراجع هذه الاستجابة.
بينت الدراسة أن الدماغ يستجيب للقيمة الغذائية الفعلية وليس للمذاق فقط. وأوضحت أن الدهون والسكريات تحفز المسار العصبي المرتبط بالذاكرة، بينما لا تسبب السوائل خالية السعرات الاستجابة نفسها. وأظهرت الاختبارات السلوكية أن الحيوانات التي تعاني من خلل في هذا المسار العصبي تواجه صعوبة أكبر في تذكر مواقع الطعام.
أضافت الدراسة أن التعرض المزمن لنظام غذائي غني بالدهون والسكريات قد يضعف كفاءة هذا المسار العصبي على المدى الطويل. وأوضحت أن هرمون الكوليسيستوكينين، الذي يفرز عند وصول المغذيات للأمعاء، يسهم في تنشيط الأسيتيل كولين، مما يربط هرمونات الشبع بوظائف الإدراك والذاكرة.
ختمت الدراسة بالتحذير من تعميم النتائج على البشر بشكل مباشر، مؤكدة أن الأبحاث لا تزال في مراحلها التجريبية. ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن الذاكرة ليست عملية دماغية منعزلة، بل هي نتاج تكامل بين إشارات العالم الخارجي والمعلومات الواردة من داخل الجسم عبر الأمعاء.

