تتزايد مخاوف المستثمرين في سوق السندات تجاه التزامات ائتمانية ضخمة تقدر بنحو 70 مليار دولار مرتبطة بتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وأظهرت تقارير حديثة أن شركات التكنولوجيا والرقائق بدأت في الاعتماد على ترتيبات تمويلية وضمانات لا تظهر بشكل مباشر في ميزانياتها العمومية. وأوضح المستثمرون أن هذه الالتزامات قد تتحول إلى أعباء مالية ثقيلة في حال شهد قطاع الذكاء الاصطناعي انكماشا أو تراجعا في الطلب على الرقائق ومعدات مراكز البيانات.
وكشفت البيانات أن شركة إنفيديا تلعب دورا محوريا في هذه الترتيبات عبر تقديم ضمانات بمليارات الدولارات للقيمة المتبقية في صفقات الديون المرتبطة بتوسعات الذكاء الاصطناعي. وبينت الشركة أن هذه الآلية تتيح لعملائها الوصول إلى التمويل بتكلفة أقل من خلال استغلال قوة مركزها الائتماني. وأضافت التقارير أن شركات مثل برودكوم تتبع استراتيجيات مشابهة لتعزيز مبيعاتها دون تحمل كامل الديون المرتبطة بالاستثمارات في ميزانياتها الخاصة.
وأشار محللون إلى أن طبيعة هذه الضمانات تثير قلق الأسواق؛ إذ تبدو ذات مخاطر محدودة خلال فترات الازدهار لكنها قد تتحول إلى التزامات بمليارات الدولارات حال تراجع السوق. وأظهرت هياكل التمويل المعقدة أن المقرضين يعتمدون على قيمة المعدات والتدفقات النقدية المستقبلية للعقود كضمان للقروض. وأوضحت التقارير أن في حالة تعثر العميل عن السداد قد تضطر الشركات الضامنة لتحمل جزء كبير من الخسائر بدلا من المقترضين.
وبينت أرقام صادرة عن بلومبرغ أن ثلاث صفقات رئيسية تعكس حجم هذه السوق الناشئة؛ حيث بلغت صفقة بينييه التابعة لميتا 28 مليار دولار، وصفقة سوبايبيلا 13 مليار دولار، بينما وصلت صفقة بيغ سكاي الخاصة ببرودكوم لصالح أنثروبيك إلى 29 مليار دولار. وأكدت إنفيديا أنها تعتزم تقديم آلية لدعم القيمة المتبقية تغطي حتى 25 بالمئة من قيمة بعض الفرص لفتح المجال أمام رؤوس أموال مستقلة لتمويل توسعات البنية التحتية.
وأظهرت التقديرات أن منصة إيه آي اكس بي في التابعة لشركة برودكوم قد تجمع ما يصل إلى 370 مليار دولار من الديون الممتازة بحلول منتصف عام 2029. وحذر خبراء من أن هذه الضمانات تزيد من حدة دورة الازدهار والانهيار، حيث إن انخفاض أسعار الرقائق أو تقادم المعدات قد يؤدي إلى هبوط حاد في قيمة الأصول المرهونة. وخلص المحللون إلى أن وكالات التصنيف بدأت تراقب هذه الالتزامات باعتبارها ديونا خفية تتطلب تقييما دقيقا للمخاطر، خاصة في ظل التساؤلات المستمرة حول جدوى الإنفاق الهائل على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

