كشفت بيانات حديثة عن توجه متزايد من قبل المستثمرين نحو السندات الحكومية المرتبطة بالتضخم في الأسواق الناشئة، وذلك في ظل المخاوف المستمرة من تقلبات العملات ومعدلات التضخم. وأظهرت الأرقام أن هذه الأدوات المالية حققت عوائد تفوقت بشكل ملحوظ على السندات التقليدية خلال العام الجاري.
أوضح مؤشر بلومبيرغ للسندات الحكومية المرتبطة بالتضخم في الأسواق الناشئة أن العوائد بلغت 11.3% منذ بداية العام، بينما اكتفى مؤشر أوسع للسندات الحكومية المحلية بمكاسب بلغت 1.5%، في حين سجل مؤشر بلومبيرغ العالمي المجمع للسندات تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.1%.
وبينت التحليلات أن حجم فئة الأصول التي تجذب اهتمام المستثمرين يصل إلى حوالي 886 مليار دولار، مدعومة بارتفاع قيمة عملات الأسواق الناشئة، وتزايد الضغوط التضخمية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وتباين مسارات السياسة النقدية بين البنوك المركزية العالمية.
وأشار خبراء إلى أن السندات المرتبطة بالتضخم تختلف عن نظيراتها ذات العائد الثابت، حيث ترتفع قيمة أصل الدين ومدفوعات الفائدة فيها بالتوازي مع تغير أسعار المستهلكين، مما يوفر حماية أكبر للمستثمرين في أوقات تسارع التضخم.
وقال بنجامين سوزا، رئيس الاستراتيجية لأمريكا اللاتينية لدى بلاك روك، إن هذه السندات باتت أكثر جاذبية في البيئة الاقتصادية الحالية، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة الانتقائية في اختيار الأسواق نظراً لاختلاف معايير المخاطر والعوائد بين دولة وأخرى.
وأضاف تييري لاروز، مدير المحافظ في فونتوبل، أن المستثمرين بدأوا في التمييز بشكل أكبر بين الأسواق، موضحاً أنه يفضل السندات المرتبطة بالتضخم في الأرجنتين، بينما يبتعد عنها في البرازيل نتيجة ارتفاع توقعات التضخم الضمنية هناك.
وكشف بريندان ماكينا، إستراتيجي العملات وأسعار الفائدة لأمريكا اللاتينية لدى سوسيتيه جنرال، أن قوة عملات أمريكا اللاتينية، خاصة البيزو الكولومبي والريال البرازيلي والبيزو المكسيكي، ساهمت كعامل إضافي في تعزيز العوائد المحققة للمستثمرين الأجانب خلال العام الجاري.

