تواجه فرنسا تحديات مالية خانقة في ظل تصاعد الدين العام وتباطؤ معدلات النمو واتساع العجز المالي. وأظهرت البيانات تداخل هذه الأزمات مع تداعيات اضطرابات الطاقة والتوترات الدولية، مما يجعل خيارات الإصلاح الاقتصادي محفوفة بالمخاطر في ظل مناخ سياسي منقسم.
وكشفت تقارير اقتصادية أن الدين الفرنسي شهد ارتفاعا كبيرا تجاوز تريليون يورو منذ عام 2017، حيث تشير التوقعات الرسمية إلى احتمالية صعود الدين من 118% إلى أكثر من 130% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة. وأوضح الخبراء أن الحكومة تقف أمام خيارات صعبة تتأرجح بين خفض الإنفاق العام أو زيادة الضرائب لمواجهة فاتورة الدين المتنامية.
وبين أستاذ الاقتصاد بجامعة السوربون، كميل الساري، أن معالجة أزمة الدين تتطلب استعادة زخم النمو الاقتصادي، مبينا أن فرنسا تأثرت بسلسلة أزمات عالمية بدءا من جائحة كورونا وصولا إلى تداعيات الحرب في أوكرانيا، وهو ما جعلها أكثر عرضة لتقلبات أسواق الطاقة كونها مستوردا صافيا للنفط والغاز.
وأضاف الساري أن كلفة خدمة الدين تشكل عبئا إضافيا، حيث بلغت فوائد الدين في النصف الأول من العام الجاري 43.5 مليار يورو، مما يستدعي ضرورة تحقيق وفر سنوي يصل إلى 100 مليار يورو. وأوضح أن خفض العجز لا يمكن أن يقتصر على إجراء أحادي، بل يحتاج إلى استراتيجية شاملة لإدارة الإنفاق وتحفيز الاقتصاد.
وأشار إلى أن غياب أغلبية برلمانية متماسكة يزيد من تعقيد تمرير الإصلاحات الضرورية، موضحا أن اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية يضاعف من حساسية هذه القرارات، حيث تخشى القوى السياسية من الكلفة الانتخابية للإجراءات غير الشعبية. وأكد الساري أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الحكومة على بناء توافق سياسي يتيح تنفيذ إصلاحات هيكلية قبل أن تتحول الأعباء المالية إلى أزمة سياسية أوسع.

