شهدت الفترة الاخيرة تحولا جوهريا في استراتيجيات المستثمرين بقطاع الذكاء الاصطناعي، حيث انتقل التركيز من مجرد التساؤل حول جدوى الانفاق على التكنولوجيا الى البحث عن الشركات القادرة على تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل.
أظهرت نتائج اعمال شركتي مايكروسوفت وامازون ان الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يزال قويا، وهو ما طمأن الاسواق في ظل تسارع نمو الخدمات السحابية واستمرار قيود الطاقة الحوسبية.
كشف مديرو الاصول عن وجود تحديات تتعلق بتحديد الشركات التي ستتمكن من الحفاظ على نمو ارباحها بمجرد انحسار قيود الطاقة الاستيعابية، بينما لا يزال الكثير من المستثمرين متمسكين باسهم شركات اشباه الموصلات رغم موجات التراجع السابقة.
قال برايان باربيتا، الرئيس المشارك لمنصة التكنولوجيا لدى شركة ويلينغتون مانجمنت، ان مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق باتوا في صدارة المستفيدين المحتملين من التحول الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي، مضيفا ان هذه الشركات تمثل مراكز اساسية في محافظهم الاستثمارية.
أوضح ريتشارد كلود، مدير محفظة بانكرز انفستمنت تراست لدى جانوس هندرسون، ان الاستثمارات الحالية في البنية التحتية هي مبيعات المستقبل، مبينا ان التوقعات تشير الى بدء تسجيل نمو في الارباح والتدفقات النقدية لهذه الشركات بوتيرة تتجاوز نمو الانفاق الرأسمالي بحلول العام المقبل.
أضاف جون لامب، مدير استثمارات الاسهم لدى كابيتال غروب، ان الذكاء الاصطناعي يجب ان يُنظر اليه كمنظومة متكاملة، حيث لا تقتصر الاستثمارات على الرقائق فقط بل تشمل الخدمات السحابية، مشيرا الى ان مراكز البيانات تحتاج الى فترة زمنية تمتد حتى 18 شهرا للانتقال من مرحلة البناء الى تحقيق الايرادات.
اشار نواه وايزنبرغر، كبير استراتيجيي الاسهم الاميركية لدى بي سي ايه ريسيرش، الى ان مزودي الخدمات السحابية الجديدة قد يواجهون ضغوطا مع دخول طاقات حوسبية جديدة الى السوق، موضحا ان الشركات التي تمتلك حجما ضخما وعلاقات قوية مع العملاء ستتمتع بميزة تنافسية اكثر استدامة.
ختم باربيتا بالقول ان المنافسة ستؤدي الى تضييق قائمة الفائزين في سباق الذكاء الاصطناعي مع نضوج السوق، مؤكدا ان الشركات التي تسيطر على بنيتها التحتية الخاصة وتمتلك اوسع محافظ تقنية ستكون الاكثر قدرة على الصمود.

