أظهرت التطورات الأخيرة في مجال الأمن السيبراني أن الهجمات لم تعد تقتصر على سرقة كلمات المرور أو استغلال الخوادم التقليدية، بل باتت تستهدف الوكيل الذكي الذي يتخذ القرارات وينفذ المهام نيابة عن الموظفين والمديرين. وأوضح خبراء تقنيون أن هذه الأدوات، التي صُممت لتعزيز الكفاءة والسرعة، تحولت إلى نقطة ضعف جوهرية في الأنظمة الإدارية الحديثة، حيث يكفي حقن تعليمات خفية في بريد إلكتروني أو مستند لتحويل الوكيل الذكي إلى أداة تعمل لصالح المهاجمين.
وكشفت تقارير أمنية أن الهجمات الحديثة تسعى إلى دفع الوكيل الذكي لاتخاذ إجراءات كان يُفترض أن تقتصر على الإنسان. وأضاف الباحثون أن هذه الأنظمة تعمل عبر أتمتة مهام معقدة تحاكي التعامل مع البريد الإلكتروني والخدمات المصرفية، مما يجعلها عرضة لتقنية حقن الأوامر التي تستغل صعوبة التمييز بين التعليمات الموثوقة والبيانات الضارة. وأكدت منظمة أواسب أن هذا التهديد يندرج ضمن مخاطر أنظمة الوكلاء الأذكياء، حيث لا يحتاج المهاجم إلى كسر نظام الحماية بقدر ما يحتاج إلى تضليل الوكيل ليعتقد أن المهمة الخبيثة هي جزء من مهامه الأصلية.
وبينت الدراسات الميدانية أن خطر هذه الهجمات يرتبط بقدرة الوكيل على الوصول إلى بيانات حساسة وتنفيذ معاملات مالية. وأظهرت تجارب شركة زد سكيلر أن العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي الشهيرة تعرضت للخداع ودفعت لتنفيذ عمليات مالية غير مشروعة. كما وثقت منصات أمنية أخرى حالات قام فيها وكلاء أذكياء بتنفيذ هجمات طلب فدية ذاتية، حيث قام الوكيل بتحليل أخطائه وتعديل برمجياته لتجاوز أنظمة الدفاع خلال ثوانٍ معدودة.
وأظهرت الأرقام أن 88% من المؤسسات التي تستخدم وكلاء الذكاء الاصطناعي تعرضت لحادث أمني واحد على الأقل، وفقاً لتقارير حديثة. وأشار المتخصصون إلى أن 61% من هذه الحوادث تعود إلى منح الوكلاء صلاحيات وصول موسعة تفوق احتياجاتهم الفعلية. وبناءً على هذه المعطيات، أصدرت وكالات أمن سيبراني دولية وثيقة إرشادية توصي بضرورة تقييد صلاحيات الوكلاء، وإبقاء العنصر البشري في حلقة اتخاذ القرارات المالية الحساسة، مع اعتماد مبدأ الثقة الصفرية للحد من الأضرار المحتملة.

