كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تحقيق السعودية قفزة استثنائية في جاذبيتها الاستثمارية، حيث ارتفعت التراخيص الصادرة بنسبة بلغت 252 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي. وأظهرت مؤشرات راصد الاقتصاد والاستثمار السعودي أن هذه الطفرة تأتي نتيجة لتطوير البيئة التنظيمية وإطلاق مبادرات قطاعية واسعة تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع رؤية 2030.
وأوضح التقرير أن إجمالي التراخيص الاستثمارية تجاوز 9 آلاف ترخيص، مقابل نحو 2.5 ألف ترخيص في الفترة المماثلة من العام السابق. وبينت البيانات أن هذا النمو لم يقتصر على قطاع محدد، بل شمل أنشطة متنوعة مثل التشييد، وتجارة الجملة والتجزئة، والصناعات التحويلية التي استحوذت مجتمعة على 66 في المائة من إجمالي التراخيص.
وأضافت المعطيات الإحصائية أن قطاعات أخرى سجلت معدلات نمو لافتة، حيث تصدرت الزراعة والغابات صيد الأسماك بنمو بلغ 736 في المائة، تلاها قطاع العقارات بـ 436 في المائة، وقطاع النقل والتخزين بنسبة 443 في المائة. وأكدت الجهات الرسمية أن هذه الأرقام تعكس ثقة المستثمرين المتنامية في بيئة الأعمال بالمملكة.
وأظهرت الإصلاحات التنظيمية استمرار المملكة في تقليص التعقيدات الإجرائية، بما في ذلك إلغاء وثائق متعلقة بالأنشطة التجريبية السياحية وتمديد مبادرات الإعفاء من الغرامات المالية للمكلفين. وأشار المختصون إلى أن هذه الخطوات تهدف إلى رفع كفاءة ممارسة الأعمال وتحفيز القطاع الخاص على توسيع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
وكشفت الأرقام المتعلقة بالاستثمار الأجنبي المباشر عن وصول رصيده إلى 1.1 تريليون ريال بنهاية عام 2025، محققاً ارتفاعاً بنسبة 13 في المائة عن العام الذي سبقه. وقال الدكتور محمد بن دليم القحطاني، الأستاذ بجامعة الملك فيصل، إن المؤسسات الدولية تتوقع استمرار النمو القوي للاقتصاد السعودي، مشيراً إلى أن ثمار التحول الاقتصادي بدأت تنتقل فعلياً من مرحلة البناء إلى مرحلة العوائد والنمو المستدام.

