كشف السودان عن توجهات حكومية جادة لإعادة هيكلة وتنظيم قطاع التعدين، مع التركيز بشكل خاص على الذهب، حيث أعلنت وزارة المعادن عزمها إنهاء ظاهرة التعدين العشوائي والأهلي خلال السنوات الثلاث المقبلة. وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تهدف إلى الحد من الآثار البيئية والصحية السلبية، بالإضافة إلى تعظيم العائد الاقتصادي للدولة التي تعتمد بشكل متزايد على الذهب كبديل رئيسي لعائدات النفط.
وقال وزير المعادن، نور الدائم طه، إن التعدين في السودان بدأ بشكل عشوائي وسبق التنظيم الحكومي، مبينا أن الوزارة وضعت استراتيجيات علمية لإدارة أكثر من 25 معدنا استراتيجيا تزخر بها البلاد. وأضاف أن هناك وعيا متناميا لدى المجتمعات المحلية بمخاطر التعدين العشوائي، مشيرا إلى أن الوزارة تسعى لنقل التجارب الناجحة من دول مثل غانا وجنوب أفريقيا لتعظيم الاستفادة من هذه الثروات.
وأوضح المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية، محمد طاهر عمر، أن قطاع التعدين يستوعب نحو 6 ملايين مواطن، لافتا إلى أن ولاية جنوب كردفان تشهد طفرة في عدد الشركات العاملة، حيث تجاوز عددها 60 شركة، دخلت نصفها مرحلة الإنتاج الفعلي. وأكد المسؤول أن هذه الجهود تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد من عمليات تهريب واسعة للذهب تحرم الخزينة العامة من جزء كبير من الإنتاج الذي بلغ 199 طنا في العام الماضي.
وأشار التقرير إلى التحديات التي تواجه قطاع الذهب، خاصة مع فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات تحظر استيراد الذهب السوداني بذريعة تمويل الحرب، وهو ما يزيد من الضغوط على الدولة التي تراهن على المعدن النفيس لتحقيق الاستقرار المالي بعد انفصال جنوب السودان.

