تواجه الاقتصادات الاوروبية تحديات متزايدة نتيجة تصاعد الاضرار الاقتصادية الناجمة عن موجات الحر وحرائق الغابات والفيضانات. وأظهرت البيانات أن جزءا كبيرا من هذه الخسائر يظل غير مؤمن عليه مما يضع الحكومات تحت ضغط تحمل فواتير إعادة الاعمار والتكيف المناخي بشكل منفرد. وأضافت التقارير أن هذه الضغوط تتزامن مع ارتفاع في نفقات الدفاع وتكاليف شيخوخة السكان مما يقلص المساحة المالية المتاحة للتعامل مع الكوارث الطبيعية.
وقال فيديريكو باريجا-سالاثار المسؤول في وكالة فيتش إن الحكومات التي اعتادت على اعتبار الكوارث نفقات غير متكررة تواجه اليوم واقعا جديدا يتمثل في تواتر هذه الأحداث بشكل متسارع. وبين أن هذه الخسائر تفرض مفاضلات صعبة على صناع القرار عند ترتيب أولويات الإنفاق في ظل محدودية الموارد العامة.
وأظهرت سجلات وكالة البيئة الاوروبية أن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الظواهر المناخية المتطرفة بلغت نحو 822 مليار يورو منذ عام 1980. وكشفت الأرقام أن ربع هذه الخسائر تقريبا قد حدث خلال السنوات الاربع الاخيرة فقط مما يؤكد تسارع وتيرة التداعيات المناخية. وأوضح باريجا-سالاثار أن الفيضانات التي ضربت إسبانيا مؤخرا ستؤدي إلى تكاليف إعادة إعمار تصل إلى 0.7 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة بين 2024 و2026.
وتعاني القارة من فجوة كبيرة في التغطية التأمينية حيث لا تغطي شركات التأمين سوى 25% من إجمالي الخسائر المناخية في الاتحاد الاوروبي. وأضاف خبراء أن شركات التأمين قد ترفع أسعارها أو تقلل من تغطيتها للمخاطر مستقبلا مما يجعل الحكومات الملاذ الأخير لتحمل هذه الأعباء. وبدأت دول مثل اليونان والبرتغال في اتخاذ خطوات عملية لتعزيز الحماية التأمينية وتطوير البنية التحتية لمواجهة التغيرات المناخية.
وأظهرت دراسات لجامعة اكسفورد أن الاستثمار المبكر في تدابير الوقاية يظل أقل تكلفة من الاعتماد على تمويل إعادة الاعمار بعد وقوع الكوارث. وحذرت الدراسة من خطر السقوط في فخ الاستثمار في التكيف الذي يؤدي إلى تراكم الديون وتقليص المخصصات المتاحة للحماية. وأشارت التحليلات إلى أن الحكومات الأوروبية تقف أمام معادلة دقيقة تتطلب الموازنة بين الإنفاق الحالي على التكيف وبين الحفاظ على استدامة المالية العامة في المستقبل.

