سجل التضخم في بريطانيا ارتفاعا ملحوظا ليصل الى اعلى مستوى له في 4 اشهر خلال شهر يوليو الماضي. واوضحت البيانات ان هذا الصعود جاء مدفوعا بشكل رئيسي بقفزة في فواتير الطاقة المنزلية. وبينت المؤشرات ان تباطؤ تضخم الخدمات واسعار الغذاء ساهم في تخفيف حدة الضغوط الداخلية. وهو ما يعزز التوقعات بان يبقي بنك انجلترا على اسعار الفائدة دون تغيير.
وكشفت بيانات مكتب الاحصاءات الوطنية البريطاني ان اسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.9% على اساس سنوي في يوليو. مقارنة بـ 2.6% في شهر يونيو. لتسجل بذلك اعلى معدل منذ مارس. واظهرت الارقام ان هذه القراءة جاءت متوافقة مع توقعات الاقتصاديين لكنها تجاوزت تقديرات بنك انجلترا التي كانت تشير الى 2.8%. بينما استقر التضخم الاساسي عند 2.6%.
واوضحت التقارير ان زيادة بنسبة 13% في سقف اسعار الطاقة المنزلية الذي اقرته هيئة تنظيم الطاقة البريطانية كانت المحرك الاساسي لهذا الارتفاع. واضافت ان انخفاض اسعار وقود السيارات وتذاكر الطيران لعب دورا في الحد من وتيرة التضخم. وارتفعت اسعار الغاز بنحو 15% خلال الشهر في اكبر زيادة منذ 4 اعوام. مع انتقال تداعيات التوترات الجيوسياسية الى فواتير الاسر البريطانية.
واظهرت بيانات منفصلة تباطؤ الضغوط السعرية في قطاع الانتاج. حيث انخفضت اسعار مدخلات المصانع بنسبة 1.7% على اساس شهري. بينما ارتفعت اسعار المنتجات الخارجة من المصانع بنسبة 0.2% فقط. واشار المحللون الى ان تراجع تضخم الخدمات الى 3.4% يعد مؤشرا مهما يراقبه بنك انجلترا لتقييم ضغوط الاسعار المحلية.
واضافت المصادر ان الاسواق لم تشهد رد فعل فوريا كبيرا عقب صدور البيانات نظرا لتوافقها مع التوقعات العامة. بينما يتوقع بنك انجلترا ان يصل التضخم الى ذروته عند 3.2% في الربع الاخير من العام. واكد خبراء اقتصاديون ان ضعف سوق العمل يساعد حاليا في الحد من انتقال صدمة اسعار الطاقة الى تكاليف اوسع في الاقتصاد. وهو ما يدعم مبررات تثبيت الفائدة عند مستوياتها الحالية.
وختم وزير المالية البريطاني جون هيلي بالقول ان التضخم المرتبط بالنزاعات الخارجية لا يزال يؤثر على الاسعار في الداخل. مؤكدا في الوقت ذاته ان الاقتصاد البريطاني يظهر مرونة في مواجهة هذه التحديات.

