تواجه اليابان تحديات مالية متزايدة مع اقتراب عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات من حاجز الثلاثة في المئة. وأوضح مراقبون أن تصاعد مخاوف التضخم والضغوط على الموازنة العامة بات يهدد بتعطيل برنامج الإنفاق الطموح الذي تتبناه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.
وكشفت بيانات السوق أن المشهد المالي شهد تحولاً جذرياً؛ حيث سجل العائد على السندات لأجل عشر سنوات مستوى 2.945 في المئة، وهو الأعلى منذ ثلاثة عقود، قبل أن يظهر تراجعاً طفيفاً لاحقاً. وأظهر محللون أن هذه الموجة ليست مجرد مضاربات عابرة، بل تعبر عن تغير عميق في تقييم المخاطر وتوقعات رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان.
وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في نومورا للأوراق المالية، إن اليابان لم تشهد ضغوطاً سعرية بهذا الإصرار منذ صدمات النفط السابقة، مبينة أن السيطرة على التضخم ضمن هدف البنك المركزي البالغ اثنين في المئة أصبحت مهمة بالغة الصعوبة.
وأضافت التقارير أن حساسية مستوى الثلاثة في المئة تتجاوز كونه حاجزاً نفسياً، لتلمس مباشرة الافتراضات المالية للحكومة. وأوضحت أن استراتيجية تاكايتشي تقوم على فرضية تفوق النمو الاقتصادي على تكلفة الاقتراض، وهي فرضية باتت أكثر هشاشة مع استمرار ارتفاع عوائد السندات.
وأشارت تقديرات وزارة المالية إلى أن ارتفاع العوائد قد يرفع تكلفة خدمة الدين إلى مستويات قياسية، مما يلتهم الحيز المالي المخصص للاستثمارات والقطاعات الاستراتيجية. وأظهرت المعطيات أن الحكومة تجد نفسها في حلقة مفرغة، حيث تدفع تكاليف المعيشة نحو زيادة الدعم، وهو ما يؤدي بدوره إلى تغذية التضخم ورفع تكلفة الاقتراض.
وذكر أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في إس إم بي سي نيكو للأوراق المالية، أن الخيارات المتاحة لتهدئة السوق تبدو محدودة ومؤقتة، مثل تعديل جداول إصدار السندات، لكنها تظل حلولاً غير جذرية لمعضلة التمويل الحكومي.
وبينت نعومي موغوروما، كبيرة استراتيجيي السندات لدى ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي، أن التضخم أصبح الخطر الرئيسي الذي يواجه المتعاملين في سوق السندات اليابانية، مشيرة إلى وجود شكوك حول قدرة الحكومة على التوفيق بين متطلبات النمو والانضباط المالي في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية.

