تتجه وزارة الخزانة الاميركية نحو مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الاجل، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز السيولة في سوق الدين وتخفيف الضغوط المتزايدة على الآجال البعيدة. وأظهرت البيانات الرسمية أن هذه التحركات جاءت استجابة للارتفاع الحاد في عوائد السندات، والتي تأثرت بمخاوف التضخم وتصاعد احتياجات الاقتراض الحكومي.
وأوضحت الوزارة أنها سترفع الحد الاقصى لعمليات إعادة شراء السندات الاسمية التي تستحق خلال 10 إلى 20 عاماً، وتلك التي تستحق خلال 20 إلى 30 عاماً، لتصل إلى 4 مليارات دولار على الاقل لكل عملية، مقارنة بملياري دولار حالياً. وكشفت الخزانة أن هذا التغيير سيبقى سارياً حتى مطلع نوفمبر، على أن يتم الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن الاحجام المستقبلية خلال اجتماع الاسترداد الفصلي.
وأضافت الخزانة أن القرار يعكس رغبتها في تقديم دعم اكبر للسيولة في قطاعات السندات طويلة الاجل، خاصة مع تزايد عروض البيع من المستثمرين، مما يؤكد الحاجة إلى آلية اكثر فاعلية لتوفير السيولة في هذه الآجال. وأظهرت السوق تفاعلاً سريعاً مع هذا الاعلان، حيث شهدت عوائد السندات لاجل 30 عاماً تراجعاً ملحوظاً من مستويات قياسية تجاوزت 5.3 في المئة.
وبينت التحليلات أن الهدف من عمليات إعادة الشراء هو زيادة الطلب على السندات القائمة، مما يدعم اسعارها ويدفع عوائدها للانخفاض، وهو ما يوفر متنفساً للمستثمرين في ظل ضغوط ارتفاع الاصدارات الحكومية ومخاطر التضخم. وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تركز بشكل اساسي على دعم السيولة، رغم أن تأثيرها في السوق قد يتجاوز هذا الهدف إذا استمرت الخزانة في زيادة تدخلها.
وأوضحت التقارير الاقتصادية أن استقرار عوائد السندات يمثل مرجعاً حيوياً لتكاليف الاقتراض في الاقتصاد الاميركي، حيث يؤثر بشكل مباشر على اسعار الرهن العقاري وتمويل الشركات. كما أشار مراقبون إلى أن أي انخفاض مستدام في العوائد قد يمنح الاسواق قدراً اكبر من الاستقرار، ويدعم اسهم قطاعات النمو، بينما قد يضغط على الدولار لصالح اصول اخرى كالذهب.
وختمت الوزارة بالتأكيد على أن هذه الخطوة لا تعني تبني سياسة التحكم في منحنى العائد، بل تظل اداة لتحسين ظروف التمويل. وسوف تتضح الرؤية بشكل اكبر في نوفمبر المقبل، حيث ستحدد الخزانة ما إذا كان هذا التوجه إجراءً مؤقتاً أم بداية لاستراتيجية اوسع نطاقاً للتعامل مع تحديات الدين العام والاستدامة المالية.

