شهدت اسواق السندات العالمية حالة من التعافي خلال التعاملات الاخيرة، وذلك بالتزامن مع تراجع عوائد السندات الحكومية طويلة الاجل من اعلى مستوياتها المسجلة منذ عقود. واوضحت وزارة الخزانة الاميركية ان هذا التحرك جاء عقب اعلانها عن مضاعفة حجم عمليات اعادة شراء السندات المخصصة لتعزيز السيولة، في خطوة ساهمت في تهدئة المخاوف المتعلقة بالضغوط المتزايدة في سوق الدين العالمية.
واكدت الخزانة الاميركية انها سترفع حجم عمليات اعادة شراء سندات الخزانة الاسمية طويلة الاجل لتصل الى 4 مليارات دولار على الاقل لكل عملية، بدلا من ملياري دولار في السابق. وبينت ان هذا القرار دفع عوائد السندات الاميركية طويلة الاجل للانخفاض بنحو 10 نقاط اساس، مع امتداد الاثر الايجابي ليشمل الاسواق الاوروبية.
وكشفت البيانات ان عائد السندات الاميركية لاجل 30 عاما كان قد سجل ارتفاعا ملحوظا في وقت سابق ليصل الى نحو 5.34 في المئة، وهو اعلى مستوى له منذ نحو 20 عاما، مدفوعا بمخاوف التضخم وتنامي مستويات الدين الحكومي. واظهرت السوق استجابة فورية بعد اعلان الخزانة، حيث تراجعت العوائد في اميركا، وكذلك في المانيا وفرنسا التي كانت قد سجلت مؤشرات قياسية.
واشار خبراء اقتصاد الى ان اهمية هذه التطورات تكمن في كون عوائد السندات طويلة الاجل تمثل مرجعا اساسيا لتسعير الاصول وتكاليف الاقتراض في الاقتصاد العالمي، بما يشمل تمويل الشركات ومعدلات الرهن العقاري. وذكر جيريمي ستريتش، رئيس استراتيجية العملات لدى سي اي بي سي، ان موجة البيع الاخيرة اصبحت تشكل مخاطر حقيقية على فئات الاصول الاخرى، مما دفع السلطات المالية للتدخل.
واضاف ان الضغوط لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تمتد لتشمل المانيا واليابان، حيث اقترب عائد السندات الحكومية اليابانية لاجل 10 سنوات من حاجز 3 في المئة للمرة الاولى منذ ثلاثة عقود. واوضح نيل فيشر، المتخصص الاستثماري لدى سانت جيمس بليس، ان الاسواق لا تزال تواجه تساؤلات جوهرية حول استدامة التضخم ومدى قدرة الحكومات على ادارة مستويات الدين العام.
وتابع ان اسعار النفط ساهمت في زيادة الضغوط الاقتصادية بعد تراجع الآمال بإنهاء الصراع في الشرق الاوسط، مما دفع اسعار الخام للارتفاع، وهو ما قد يضع البنوك المركزية امام تحديات صعبة في الموازنة بين كبح التضخم ودعم النمو. وفي سياق متصل، تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.6 في المئة، بينما شهدت اسواق الاسهم تباينا في الاداء بين الاسواق الاميركية والاوروبية والآسيوية.
وختاما، يرى محللون ان سرعة استجابة الاسواق تشير الى ان المستثمرين كانوا في حاجة ماسة لاشارة واضحة من السلطات للتدخل عند تفاقم الازمات. ومع ذلك، تبقى التساؤلات قائمة حول ما اذا كان هذا الاجراء سيعالج الجذور العميقة لارتفاع العوائد، ام انه سيظل اداة محدودة تستدعي خطوات اكثر شمولية في المستقبل.

