يشهد شارع الحرية في العاصمة عمان تحولات عمرانية واقتصادية متسارعة، حيث انتقل من كونه مسارا مروريا هادئا محاطا بكروم الزيتون إلى أحد أكثر المحاور التجارية نشاطا وحيوية في المدينة. وأظهرت التطورات الأخيرة أن الشارع أصبح يمثل ركيزة أساسية في الخارطة الاقتصادية للمنطقة، مع تدفق مستمر للعلامات التجارية والمشاريع الاستثمارية التي خلقت بيئة تنافسية بين المتاجر التقليدية والحديثة.
وأوضح أصحاب المحلات التجارية أن الموقع الاستراتيجي للشارع في منطقة المقابلين، كحلقة وصل حيوية بين أحياء جنوب عمان وغربها، منحه ميزة تنافسية استثنائية تجذب آلاف الزوار يوميا. وبين مالك عابدين، صاحب محل للصناعات الزجاجية، أن الشارع يتميز بتنوع شرائح زواره وتوفر مواقف للسيارات، مما جعله مقصدا مفضلا للمتسوقين من مختلف المناطق.
وكشف علي القيسي، أحد سكان المنطقة، أن الشارع تحول إلى شريان تجاري لا ينام، يضم أسواقا تموينية ومراكز تسوق كبرى ومعارض للمفروشات والأجهزة الكهربائية. وأضاف أبو طارق، صاحب محل مواد غذائية، أن الحركة الاستهلاكية شهدت نموا كبيرا رغم التحديات المتمثلة في ارتفاع الإيجارات واشتداد المنافسة التجارية.
وأشار علي الفايز، من سكان الأحياء المجاورة، إلى أن الشارع وفر على المواطنين عناء التنقل إلى وسط المدينة، حيث يجمع بين الخدمات البنكية والدوائر الحكومية وسلسلة واسعة من المطاعم والمراكز الطبية. وذكر عضو غرفة تجارة عمان أسعد القواسمي أن شارع الحرية بات عنوانا بارزا للتسوق، نظرا لربطه بين مناطق حيوية مثل مرج الحمام وناعور وشارع المطار، مما جذب استثمارات عقارية وتجارية ضخمة.
وأكدت أمانة عمان الكبرى أن طول الشارع يصل إلى نحو 5500 متر، ويحتضن أكثر من 1151 رخصة مهنية. وفي المقابل، أعرب عدد من التجار والسكان عن مخاوفهم من التحديات المرورية والاكتظاظ في ساعات الذروة، داعين إلى إيجاد حلول تنظيمية للتقاطعات لضمان انسيابية الحركة وسلامة المشاة، مع استمرار الشارع في كونه نموذجا للحركة الدؤوبة والتوسع العمراني في العاصمة.

