سجلت المالية العامة في بريطانيا عجزاً غير متوقع خلال شهر يوليو، وهو تطور يلقي بظلاله على المساحة المالية المتاحة أمام وزير المالية جون هيلي قبل الإعلان عن الميزانية المرتقبة في أكتوبر. وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية أن صافي اقتراض القطاع العام وصل إلى 1.8 مليار جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 2.5 مليار دولار، في نتيجة خالفت توقعات الاقتصاديين الذين رجحوا توازناً في الميزانية.
وأوضح التقرير أن هذه النتيجة جاءت مخيبة للآمال مقارنة بتقديرات مكتب مسؤولية الميزانية التي كانت تشير إلى تحقيق فائض قدره 500 مليون جنيه. وأشار المحللون إلى أن ارتفاع الإنفاق الحكومي المرتبط بالتضخم قد بدد أثر الإيرادات القياسية المحققة من ضريبة الدخل، حيث كشفت تفاصيل البيانات أن المشكلة الأساسية تكمن في استمرار صعود فاتورة الإنفاق، لا سيما المزايا الاجتماعية وتكاليف السلع والخدمات.
وبينت البيانات أن الاقتراض الحكومي خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة المالية بلغ 56.7 مليار جنيه، متجاوزاً بذلك التوقعات الرسمية البالغة 54.4 مليار جنيه. وأكد توماس بوغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة آر إس إم، أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تضغط على المالية العامة، وهي ارتفاع عوائد السندات الحكومية، واستمرار التضخم، بالإضافة إلى رغبة الحكومة في زيادة الإنفاق العام.
وكشفت التقديرات أن ارتفاع التضخم لا يؤدي فقط إلى زيادة تكاليف البرامج والمزايا، بل يرفع أيضاً تكلفة خدمة الدين العام. وأضافت التقارير أن فاتورة فوائد الدين ارتفعت في يوليو بنحو 700 مليون جنيه مقارنة بالعام السابق، وسط توقعات بارتفاع حاد في هذه التكلفة مع صدور بيانات شهر سبتمبر المقبل.
وأوضح وزير المالية هيلي في تصريحاته أن الانضباط المالي يظل حجر الأساس للاستقرار الاقتصادي والأمن القومي في المملكة المتحدة. وشدد على التزام الحكومة بقواعدها المالية للحفاظ على هامش لمواجهة حالة عدم اليقين العالمية، رغم اعترافه بأن الحفاظ على هذا الهامش أصبح أكثر صعوبة في ظل الضغوط الاقتصادية الراهنة.
وأظهرت الأسواق ترقباً حذراً لميزانية أكتوبر، التي ستكون بمثابة اختبار لقدرة الحكومة على الموازنة بين دعم الاقتصاد والحفاظ على مصداقيتها المالية. ويؤكد الخبراء أن استمرار الاقتراض فوق التوقعات قد يدفع الحكومة لاتخاذ خيارات صعبة تتعلق بزيادة الإيرادات أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لضمان ثقة سوق السندات.

