كشف تقرير اقتصادي عن تجاوز الدين الفيدرالي الاميركي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الاولى في تاريخ الولايات المتحدة. واظهرت البيانات ان هذه المحطة تعكس الحجم المتزايد لاقتراض اكبر اقتصاد في العالم، فضلا عن سرعة تراكم الديون وتنامي تكلفة خدمتها بشكل لافت. واضاف التقرير ان نحو تريليون دولار اضيفت الى الدين خلال خمسة اشهر فقط، بينما يتجه عجز الموازنة نحو تسجيل 1.8 تريليون دولار خلال الاشهر العشرة الاولى من السنة المالية الحالية.
واوضح المحللون ان ارتفاع الدين الاميركي يعود بشكل اساسي الى انفاق الحكومة اكثر مما تحصل عليه من ايرادات ضريبية، مما يضطرها لتمويل الفجوة عبر الاقتراض. وبينت التقارير ان الديون تراكمت عبر عقود نتيجة مزيج من خفض الضرائب وزيادة الانفاق، الى جانب الاقتراض الاستثنائي خلال جائحة كوفيد-19. واشار الخبراء الى ان الضغوط تتزايد مع ارتفاع الانفاق على الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية في ظل تقدم السكان في السن.
وذكر المختصون ان وصول الدين الى 40 تريليون دولار لا يعني بالضرورة مواجهة ازمة مالية فورية، نظرا لكون الولايات المتحدة تصدر عملة الاحتياط العالمية وتمتلك سوقا عميقة لسندات الخزانة. غير انهم حذروا من ان سرعة نمو الدين مقارنة بالايرادات تعد مصدر القلق الاكبر، حيث تضطر الحكومة لاصدار مزيد من السندات لتمويل العجز، مما يرفع تكلفة الاقتراض واعباء الفائدة.
واشار التقرير الى ان مدفوعات الفائدة على الدين من المتوقع ان تتجاوز تريليون دولار خلال السنة المالية الحالية، بعد ان تضاعفت اكثر من ثلاث مرات خلال خمس سنوات. وقال الخبراء ان الحكومة باتت تدفع هذه الاموال لسداد تكلفة الديون السابقة بدلا من تمويل برامج جديدة. واضافوا ان ارتفاع اسعار الفائدة يخلق حلقة متصاعدة من الديون والفوائد والعجز.
وبينت التحليلات ان سندات الخزانة الاميركية تؤثر في الاقتصاد العالمي باعتبارها مرجعا لتسعير الاقتراض، اذ ان ارتفاع عوائدها يؤدي عادة الى زيادة تكاليف الرهن العقاري وقروض السيارات وتمويل الشركات. واظهرت البيانات ان عوائد سندات الخزانة لاجل 30 عاما تجاوزت 5.3 في المائة، مسجلة اعلى مستوى لها منذ عام 2007. وكشفت وزارة الخزانة الاميركية عن زيادة عمليات اعادة شراء السندات طويلة الاجل لدعم السيولة، الا ان المحللين يرون ان تاثير هذه الخطوة قد يكون قصير الاجل ما لم تتغير الاتجاهات المالية الاساسية.

