كشفت وكالة بلومبيرغ عن تصاعد مطالبات المستثمرين بعوائد أكبر على السندات الحكومية طويلة الأجل، وسط حالة من القلق في الأسواق المالية العالمية بشأن مستويات التضخم المتزايدة. وأظهرت البيانات أن هذا التوجه يأتي بالتزامن مع استمرار ارتفاع الديون الحكومية في كبرى الاقتصادات العالمية، إضافة إلى التكاليف الهائلة للاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت الوكالة أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاما سجلت ارتفاعا ملحوظا، بينما بلغت تكاليف الاقتراض في فرنسا مستويات قياسية، وشهدت السندات الألمانية وبريطانيا صعودا مماثلا في عوائدها. وبينت أن هذه المعطيات دفعت مديري المحافظ الاستثمارية إلى إعادة تقييم السندات كملاذ آمن، لا سيما في ظل المخاوف المتعلقة بحجم الدَّين العام الأمريكي.
وأضافت التقارير أن ارتفاع أسعار النفط، خاصة بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز، ألقى بظلاله على سوق السندات. وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين في شركة جيفريز، إن عوائد السندات طويلة الأجل تتبع مسار أسعار الطاقة بشكل مباشر، موضحا أن الزيادات المستمرة في الديون الحكومية تساهم في تعقيد المشهد المالي.
وأشار أنشول برادهان، رئيس قسم أبحاث أسعار الفائدة في بنك باركليز، إلى ثلاثة عوامل رئيسية وراء عمليات البيع المكثف للسندات، وهي توقعات عجز الميزانية، وإصدارات الشركات المرتبطة بتمويل تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتغير قاعدة مشتري سندات الخزانة. وأكد أن حجم الاقتراض الضخم لتمويل قطاع الذكاء الاصطناعي دفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى لاستيعاب المعروض المتزايد من السندات.
وختمت التقارير بالإشارة إلى تحذيرات من التزامات مالية ضخمة على شركات التكنولوجيا الكبرى تتعلق بقطاع الذكاء الاصطناعي، مما يثير تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على الوفاء بالتزاماتها، ويضع ضغوطا إضافية على البنوك المركزية بخصوص قرارات أسعار الفائدة.

