كشفت تقارير اقتصادية حديثة أن الضغوط التي تواجه اسواق الطاقة العالمية لا تقتصر على ارتفاع اسعار النفط الخام، بل انتقلت بشكل لافت الى قطاع المصافي. واظهرت البيانات ان قيمة المنتجات النفطية المكررة مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات قد قفزت بشكل كبير مقارنة بتكلفة الخام، مما ادى الى اتساع ما يعرف بهوامش التكرير.
واوضح المحللون ان سوق الوقود المكرر باتت اكثر ضيقا من سوق الخام، حيث تعمل المصافي بطاقتها القصوى لتلبية الطلب العالمي وتعويض النقص الناتج عن تعطل بعض المنشآت وتراجع الصادرات. واضاف المختصون ان هوامش التكرير تعد مؤشرا حيويا لربحية المصافي وتفسر جانبا كبيرا من الارتفاع الذي يلمسه المستهلك في محطات الوقود.
وبين التقرير ان هامش التكرير يمثل ببساطة الفرق بين قيمة المنتجات النهائية وتكلفة النفط الخام المستخدم في انتاجها. واشار الخبراء الى ان مؤشر «3-2-1» يعد من ابرز المعايير المستخدمة في السوق الاميركية لقياس هذه الربحية، حيث تجاوز هذا الهامش مستويات قياسية مؤخرا، مما يعكس الفجوة الكبيرة بين قيمة الوقود وتكلفة الخام.
واضافت التحليلات ان العالم فقد كميات من المنتجات المكررة بوتيرة اسرع من فقدانه للخام، وذلك نتيجة الاضطرابات في الشرق الاوسط، والهجمات على منشآت الطاقة الروسية، وقيود الصين على صادرات الوقود. وذكر المراقبون ان هذه العوامل ادت الى اعادة رسم خريطة تجارة النفط العالمية، حيث اضطرت المصافي في آسيا واوروبا الى البحث عن مصادر بديلة اكثر تكلفة وتعقيدا.
واظهرت البيانات ان الهجمات على البنية التحتية للطاقة في روسيا ضاعفت الضغوط على سوق الديزل، خاصة مع تراجع الانتاج الروسي الى ادنى مستوياته منذ عقود. واوضح الخبراء ان الصين، رغم امتلاكها طاقة تكريرية ضخمة، تواصل فرض قيود على الصادرات لتعزيز امنها المحلي، مما يفاقم نقص المعروض في الاسواق الخارجية.
واشار المختصون الى ان المستهلك النهائي هو من يتحمل الفاتورة في نهاية المطاف، حيث تترجم هوامش التكرير المرتفعة الى ضغوط تضخمية تؤثر على قطاعات النقل والشحن والطيران. واضاف الخبراء ان المصافي في الولايات المتحدة واوروبا تعمل حاليا قرب حدود طاقتها القصوى، مما يجعلها عرضة للتأثر بأي عطل فني او صيانة موسمية، وهو ما ينذر بمزيد من التقلبات في الاسعار خلال الاشهر المقبلة.

