انطلقت ناقلة حاويات كورية جنوبية في رحلة تجريبية نحو أوروبا عبر القطب الشمالي، في خطوة تعكس المساعي العالمية لإيجاد مسارات بديلة في ظل الاضطرابات المتواصلة التي تشهدها حركة الملاحة في منطقة الشرق الأوسط. وأوضحت وزارة المحيطات الكورية الجنوبية أن السفينة «بانستار أكرو» غادرت مرفأ بوسان، ومن المتوقع أن تستغرق رحلتها نحو 45 يوماً، حيث ستمر عبر موانئ في إنجلترا وهولندا وبولندا.
وأضافت الوزارة أن هذه المبادرة تهدف إلى تقييم مدى جدوى المسار القطبي تجارياً في ظل ذوبان الجليد، خاصة مع ارتفاع تكاليف الشحن واستهلاك الوقود عبر المسارات التقليدية كقناة السويس أو رأس الرجاء الصالح. وأشار نام جاي-هون، نائب وزير المحيطات، إلى أن هذا المسار قد يتحول إلى بديل استراتيجي يقلص المسافة بنسب تتراوح بين 30 إلى 40 في المئة مقارنة بقناة السويس، ويختصر زمن العبور إلى النصف تقريباً.
وكشفت دراسة أجرتها شركة «كوفاس» للتأمين أن هذا الخيار يتيح تقليل التكاليف التشغيلية، رغم أن خبراء الشحن يؤكدون أن المسار الأركتيكي سيظل محدود الاستخدام، مقتصرًا على فترات زمنية معينة وبسفن ذات طاقة استيعابية أصغر. وبينت الدراسة أن هذا الطريق قد يكون أكثر جاذبية لنقل المواد الأولية مثل النفط والغاز الطبيعي المسال.
وأظهرت البيانات تزايد الاهتمام الدولي بهذا المسار، حيث عبرت 23 ناقلة حاويات خلال العام الماضي، وهو ما يمثل رقماً قياسياً يعكس تنامي الخصومات الجيوسياسية والحاجة لتنويع سلاسل الإمداد. وفي المقابل، حذر مراقبون من تداعيات بيئية قد تنتج عن تكثيف الرحلات في المنطقة القطبية، إلى جانب التحديات القانونية المتعلقة بالعقوبات الدولية المفروضة على روسيا، والتي قد تتقاطع مع الخدمات اللوجستية التي تقدمها في هذا المسار البحري.

