اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

قصة انهيار النظام المصرفي في لبنان وتراكم الديون على مدى ثلاثة عقود

{title}

كشفت حادثة اقتحام المودعة سالي حافظ لاحد المصارف اللبنانية في سبتمبر 2022 عن حجم الانهيار الذي اصاب القطاع المصرفي في البلاد. واوضح مراقبون ان هذه الواقعة لم تكن فردية بل جسدت عجز المودعين عن الوصول لمدخراتهم التي ظلت محتجزة داخل حساباتهم البنكية.

واظهرت تقارير اقتصادية ان جذور الازمة تعود الى عام 1993 حين تولى رياض سلامة حاكمية مصرف لبنان. واضافت التقارير ان النموذج المالي اللبناني اعتمد على استقطاب ودائع المغتربين والسياحة والاستثمارات مع تثبيت سعر صرف الليرة امام الدولار. وبينت البيانات ان اسعار الفائدة المرتفعة التي وصلت في بعض الاحيان الى 17% ساهمت في جذب الاموال التي تم توظيف جزء كبير منها في تمويل الدولة.

واشار خبراء الى ان القطاع المصرفي اصبح مرتبطا بشكل وثيق بالحكومة ومصرف لبنان. واضافوا ان تراجع تدفقات الاموال من الخارج ادى الى اتساع الفجوة بين التزامات المصارف وحجم السيولة المتاحة فعليا. وبحلول عام 2016 لجأ مصرف لبنان الى ما عرف بـ الهندسة المالية لتعزيز الاحتياطات. واوضحت التحليلات ان هذه الخطوة ادت الى زيادة انكشاف المصارف على مصرف لبنان بدلا من معالجة الاختلالات الهيكلية.

وكشفت التطورات الاقليمية بعد عام 2011 عن دور لبنان كقناة لحركة الدولار والسلع نحو سوريا. واظهرت تقارير ان شبكات مرتبطة بجهات نافذة استفادت من ضغوط مورست على حاكم مصرف لبنان لضخ الدولار في السوق. ومع حلول عام 2019 تراجعت التدفقات الخارجية مما دفع المصارف لفرض قيود صارمة على السحوبات.

واضاف التقرير ان الحكومة اللبنانية اعلنت في مارس 2020 عن اول تعثر سيادي في تاريخها بتوقفها عن سداد سندات اليوروبوند. واوضحت ان خطة التعافي المالي التي طرحتها الحكومة اصطدمت بخلافات عميقة حول توزيع الخسائر. وادت هذه الاجراءات الى انهيار تدريجي لقيمة الودائع وتحول المودعين الى الطرف الاكثر تضررا في الازمة.

وبينت الاحداث ان مغادرة رياض سلامة لمصرف لبنان في يوليو 2023 لم تنه الازمة. واظهرت الملاحقات القضائية التي تلت ذلك اتهامات بالاختلاس والتزوير. واشار محللون الى ان الانهيار ليس مرتبطا بشخص واحد بل بنموذج مالي كامل اعتمد على الاستدانة المفرطة والفوائد المرتفعة التي تلاشت فور توقف تدفقات العملة الصعبة.