اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

ازمة الطاقة في بنغلاديش تشل المصانع وتفاقم معاناة السكان

{title}

تفاقمت أزمة الطاقة في بنغلاديش بشكل ملحوظ نتيجة استمرار نقص إمدادات الغاز الطبيعي، مما تسبب في إغلاق العديد من المصانع وتقليص معدلات الإنتاج، إلى جانب الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي واحتجاجات شعبية بسبب نقص الوقود وتأثر قطاع النقل.

كشف مصنع أشوغانج للأسمدة شرقي البلاد عن حجم التداعيات، حيث توقف عن العمل منذ مارس 2025، بعد أن كان ينتج أكثر من ألف طن من اليوريا يوميا ويشغل نحو 1200 عامل. وأوضح محمد بازلور رشيد، وهو أحد العاملين في المصنع، أن المنشأة فقدت قدرتها الإنتاجية بالكامل ولم يتبق منها سوى الهيكل.

أظهرت البيانات أن أشوغانج يعد واحدا من 6 مصانع كبرى لإنتاج أسمدة اليوريا اضطرت للإغلاق أو تقليص عملياتها بسبب شح الغاز. وقال المسؤول النقابي محمد أبو كوثر إن هذه الإجراءات أدت إلى فقدان الوظائف وهددت الأمن الغذائي، مشيرا إلى أن إعادة تشغيل هذه المصانع قد تساهم في توفير العملة الأجنبية للبلاد.

تجاوزت آثار الأزمة قطاع الأسمدة لتشمل مئات المنشآت الأخرى، بما في ذلك مصانع النسيج التي تمثل نحو 80% من عائدات صادرات بنغلاديش، مما يجعل استمرار اضطرابات الطاقة تهديدا مباشرا للاقتصاد الوطني. وأضافت الحكومة إجراءات لترشيد استهلاك الكهرباء، منها إغلاق مراكز التسوق مبكرا.

أكدت الأسر البنغالية، لا سيما في المناطق الريفية، أنها تواجه صعوبات بالغة في الحصول على الغاز المنزلي، حيث تعاني من انخفاض الضغط الذي يمنع تشغيل مواقد الطهي. ولجأ العديد من السكان إلى مواقد الحطب مع استمرار انقطاع الكهرباء في ظل ظروف مناخية حارة ورطبة.

أرجع الخبراء أسباب هذه الأزمة إلى تراجع الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي ونضوب الحقول القديمة، في وقت لم تضخ فيه الحكومات السابقة استثمارات كافية في عمليات التنقيب الجديدة. وأشار وزير الطاقة إقبال حسن محمود توكو إلى أن الاعتماد المفرط على الواردات جاء نتيجة سياسات سابقة تجنبت تطوير الموارد المحلية.

تسببت التوترات الجيوسياسية والحرب في تعميق أزمة الواردات، حيث تأثرت شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الشرق الأوسط جراء تراجع الملاحة عبر مضيق هرمز. كما أدى عطل فني في وحدة عائمة لتخزين الغاز إلى تفاقم نقص الإمدادات.

بينما تسعى الحكومة لتكثيف التنقيب البحري وشراء منصات حفر جديدة، يرى خبراء مثل محمد أنور حسين بويان أن الحل طويل الأمد يكمن في حفر آبار جديدة. وأضاف محمد عبد المنان، رئيس شركة بتروبنغلا، أن الخروج من هذه الأزمة يتطلب تحولا استراتيجيا نحو الطاقة المتجددة، مؤكدا أن المنظومة الحالية تعاني من هشاشة كبيرة نتيجة الاعتماد المزدوج على الواردات وتراجع الإنتاج المحلي.