تواجه صادرات الهند إلى إيران، خاصة الأرز والشاي والأدوية، مخاطر تراجع حاد في ظل قرار الإمارات وقف التعاملات التجارية والمالية مع طهران، بالتزامن مع توسيع الولايات المتحدة لنطاق العقوبات الثانوية بهدف عزل إيران اقتصاديا. وأظهرت البيانات أن الهند، التي كانت تعد من أكبر الشركاء التجاريين لإيران، شهدت انخفاضا في حجم التجارة الثنائية بنسبة تجاوزت 90% مقارنة بذروتها السابقة.
وأوضح المسؤولون الإماراتيون أن قرار وقف الأنشطة والتبادلات التجارية مع إيران جاء نتيجة للتصعيد الإقليمي وحرصا على سلامة النظام المالي الدولي. وكشفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن توسيع نطاق العقوبات الثانوية لتشمل الكيانات والدول التي تتعامل تجاريا مع طهران، حيث وصف وزير الخزانة سكوت بيسنت هذه الخطوة بأنها يوم للنصر الاقتصادي، محذرا من عزل الشركات المخالفة عن النظام المالي العالمي.
وبينت وزارة الخزانة الأمريكية أنها استهدفت شبكات ووسطاء ماليين تستخدمهم إيران لتهريب النفط، بالإضافة إلى فرض عقوبات على قطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن. وقال ديف جارج، نائب رئيس اتحاد مصدري الأرز في الهند، إن السوق الهندية بدأت البحث عن بدائل لآليات الدفع التي كانت تمر عبر الإمارات، مشيرا إلى أن تركيا قد تكون من بين الخيارات المطروحة.
وأضاف خبراء أن تجاوز الوسيط الإماراتي قد لا ينهي أزمة المدفوعات، بل قد يزيد من تعقيدها بسبب تحفظ البنوك ومخاطر العقوبات. وبلغت قيمة صادرات الأرز الهندي إلى إيران أكثر من 383 مليون دولار في النصف الأول من العام الجاري، مما يجعلها سوقا حيوية للأصناف الفاخرة مثل البسمتي، بينما بلغت صادرات الشاي نحو 14 مليون دولار.
وأشار وزير الخزانة الأمريكي إلى أن الدول ستحصل على مهلة محددة لإنهاء الأنشطة المخالفة قبل مواجهة إجراءات عقابية. وعلى الرغم من أن السلع الإنسانية كالأغذية والأدوية لا تزال ضمن الاستثناءات القانونية، إلا أن المصدرين يواجهون مخاوف من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بسبب عزوف المؤسسات المالية عن التعامل مع أي معاملات مرتبطة بإيران.
وأظهرت تقارير اقتصادية أن واردات الهند من النفط الخام الإيراني بلغت نحو 707 ملايين دولار في النصف الأول من العام الجاري، مستفيدة من تراخيص أمريكية سابقة. ومع انتهاء هذه التراخيص وتكثيف حملة الضغط، بات من المرجح أن تواجه الهند صعوبات متزايدة في استمرار استيراد الخام الإيراني.

