سجل الريال الايراني مستوى متدنيا غير مسبوق في تاريخه خلال تعاملات اليوم الاثنين، حيث تجاوز حاجز مليوني ريال مقابل الدولار الواحد في السوق الحرة، مما يعكس تفاقم الازمة الاقتصادية الحادة التي تعصف بطهران. واظهرت بيانات المواقع المختصة برصد اسعار الصرف ان سعر الدولار وصل الى نحو 2.02 مليون ريال عند بدء التداولات، في حين ابقى البنك المركزي الايراني السعر الرسمي عند مستوى 1.5 مليون ريال، الا ان المتعاملين يعتمدون بشكل رئيسي على اسعار السوق الموازية.
واوضح المحللون ان هذا الانهيار في قيمة العملة المحلية يتزامن مع استعدادات الولايات المتحدة لفرض حزمة عقوبات جديدة ومشددة على ايران، ضمن مساعي واشنطن لزيادة الضغط على الاقتصاد الذي يعاني اصلا من تبعات الحرب والعقوبات السابقة. وبينت التقارير ان الريال كان يرزح تحت ضغوط كبيرة منذ فبراير الماضي، وسط معدلات تضخم مرتفعة وانكماش اقتصادي، لتتفاقم الاوضاع مع استمرار تداعيات الحرب لاكثر من ستة اشهر.
وكشفت بيانات اسوشيتد برس عن ارتفاع حاد في اسعار السلع الغذائية، حيث قفزت اسعار الارز بنسبة 60% ولحوم الابقار بنحو 150%، بينما توقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الاجمالي لايران بنسبة تتجاوز 5%. واضاف الخبراء ان تراجع العملة ادى الى ارتفاع تكاليف الواردات وتصاعد اسعار السلع الاساسية، مما يضغط بقوة على القدرة الشرائية للمواطنين ويفاقم المخاوف من موجة تضخمية جديدة.
وقال وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت في مقال له ان الريال ومعدلات التضخم في ايران وصلا الى مستويات غير مسبوقة، مؤكدا ان العقوبات تستهدف زيادة الضغط على الحكومة الايرانية. واشار الى ان هذه الاجراءات تاتي في ظل تعليق الامارات لمعاملاتها التجارية مع طهران، فضلا عن اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو خمس النفط العالمي.
وذكرت تقارير ان طهران وسلطنة عمان تقتربان من التوصل لاتفاق حول الادارة المشتركة للممر المائي الحيوي. وفي الشارع الايراني، سادت حالة من القلق بين المواطنين الذين اصطفوا لشراء العملات الاجنبية لحماية مدخراتهم، حيث عبر العديد منهم عن مخاوفهم من ضبابية المشهد الاقتصادي وغياب اي حلول تلوح في الافق للازمة الراهنة.

