دخلت العلاقات السعودية الفرنسية مرحلة جديدة تتجاوز التعاون التقليدي في قطاع الطاقة، لتؤسس لشراكة استراتيجية شاملة تهدف إلى دفع عجلة التنمية في المشاريع الكبرى. وأسفرت زيارة ولي العهد السعودي إلى باريس عن توقيع أكثر من 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم، مدعومة بتسهيلات ائتمانية بمليارات الدولارات لتعزيز الاستثمارات الفرنسية في المملكة.
كشفت الاتفاقيات عن توجه فرنسي لتعميق حضور الشركات في دورة المشاريع السعودية، مع التركيز على قطاعات حيوية تشمل البنية التحتية، الطيران، الصحة، الذكاء الاصطناعي، والترفيه. وأوضح الجانبان أن هذه الخطوة لا تقتصر على توريد المنتجات، بل تمتد لتشمل سلسلة القيمة للمشروعات السعودية، مع توفير خطوط ائتمانية بقيمة 5 مليارات دولار لدعم العقود التي تنفذها الشركات الفرنسية.
أضافت وزارة المالية السعودية أنها وقعت بيانا مشتركا مع بي بي آي فرنس لضمان الصادرات لاستكمال الترتيبات التشغيلية لتمويل العقود المستقبلية في مجالات التنمية العمرانية والنقل. كما أظهرت المذكرات الموقعة مع صندوق التنمية الوطني والشركة السعودية للطاقة رغبة متبادلة في تبادل الخبرات التنموية وتطوير شبكات الكهرباء.
أظهرت أرامكو السعودية توجها نحو تعزيز الكفاءة التقنية عبر اتفاقيات بقيمة 3.7 مليار دولار تركز على الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة. وفي سياق متصل، مهدت مذكرات تفاهم بين بنك التصدير والاستيراد السعودي ومجموعة السعودية وكريدي أغريكول الطريق لتمويل استحواذات طائرات جديدة، بينما عززت شركة القدية للاستثمار التعاون مع الحكومة الفرنسية لتطوير وجهات ترفيهية عالمية.
بين الخبراء أن هذه الاتفاقيات تعكس ثقة دولية متزايدة في الاقتصاد السعودي، حيث أكد المستشار الاقتصادي فضل بن سعد البوعينين أن المملكة أصبحت وجهة مفضلة للشراكات الاقتصادية النوعية. وأشار الدكتور أسامة بن غانم العبيدي إلى أن باريس تعد رابع أكبر مستثمر في المملكة، مشددا على أن هذه التفاهمات ستنقل العلاقات إلى آفاق أكثر استدامة وتنوعا عبر أكثر من 650 شركة فرنسية تعمل حاليا في السوق المحلي.

