اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

تاثير رفع تصنيف الارهاب على مستقبل الاقتصاد السوري

{title}

بدأت مؤشرات اقتصادية في سوريا تعكس حراكا يتجاوز استئناف النشاط اليومي، حيث تشهد التجارة عبر الحدود نموا ملحوظا، وتستعيد مشروعات الطاقة مكانتها في خطط التعافي، وسط مساعٍ حثيثة لإعادة وصل البلاد بالاقتصادين الإقليمي والدولي. وأوضح محللون أن هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة تجاوز الأزمة الاقتصادية، إذ تظل المصارف المتعثرة وتضرر البنية التحتية وفجوة الإعمار عوامل حاسمة في تحديد مدى القدرة على تحويل الانتعاش الأولي إلى نمو مستدام.

وقال كبير الباحثين في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية جيمس روبنز، إن فرص الاستثمار والتنمية في سوريا ترتبط بإعادة إدماجها في محيطها الإقليمي، مع ضرورة وجود مسارات دبلوماسية تخفف المخاطر الأمنية. وأضاف الأكاديمي كمال عبدو أن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل بوابة مالية وقانونية هامة، لكن أثره العملي على رؤوس الأموال ومستقبل الاستثمار يتطلب انعكاسات ملموسة على التحويلات والتأمين والتمويل التجاري.

وكشفت الولايات المتحدة مؤخرا عن إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، منهية إدراجا استمر نحو 47 عاما. وأظهرت البيانات أن هذا التحول يمثل خطوة جوهرية، رغم أنه لا يعني إزالة فورية لكل القيود أو عودة سريعة للبنوك والشركات إلى السوق السورية، حيث لا يزال المستثمرون بحاجة إلى قواعد امتثال واضحة تمنع تجميد الأموال.

وأظهرت الأرقام الصادرة عن وزارة التجارة التركية أن التبادل التجاري بين دمشق وأنقرة حقق قفزة كبيرة، حيث بلغ 3.75 مليارات دولار، مما يعزز فرضية استعادة سوريا لوظيفتها كممر بري يربط تركيا وأوروبا بالأردن والخليج. ومع ذلك، أوضح خبراء أن هذا الرهان يتطلب بنية تحتية لوجستية متطورة وطرقا مؤهلة لضمان كفاءة العبور.

وبين صندوق النقد الدولي أن نمو الاقتصاد السوري قد يتجاوز 10% خلال العام المقبل، مدفوعا بتحسن قطاعات الزراعة والطاقة والتجارة. وأكد تقرير الصندوق أن ملف الطاقة يظل حجر الزاوية، حيث تعد الكهرباء شرطا أساسيا لتشغيل المصانع وخفض تكلفة الإنتاج وإعادة بناء الخدمات العامة، محذرا من أن مذكرات التفاهم تحتاج إلى تمويل حقيقي وحماية للاستثمارات.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن التحدي الأكبر يكمن في فجوة الإعمار التي تقدر بمليارات الدولارات، إلى جانب ضرورة إصلاح القطاع المصرفي الذي يواجه اختلالات كبيرة، مما يجعل الطريق نحو الاندماج الاقتصادي الفعلي مسارا يتطلب إصلاحات هيكلية تتجاوز مجرد القرارات السياسية.